وليس في الجنة نهار ولا ليل بل ضوء ونور أبدا
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ
نعطي وننزل
مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
( 63 ) بطاعته ، ونزل لما تأخر الوحي أياما وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل « ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا »
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا
أي أمامنا من أمور الآخرة
وَما خَلْفَنا
شرح
أطلق اللغو على السّلام بالاعتبار الذي ذكره ، وأما الاتصال في الأول فعسر إذ لا يعد ذلك عيبا فليس من جنس الأول ، وسيأتي تحقيق هذا إن شاء اللّه تعالى عند قوله :لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى[ الدخان : 56 ] اه سمين .
قوله : ( وليس في الجنة نهار ولا ليل ) أي وإنما يعرفون الليل بارخاء الحجب وغلق الأبواب ، والنهار بفتحها ورفع الحجب كما روي اه كرخي .
قوله : ( نعطي وننزل ) أي نعطيها عطاء لا يرد كالميراث الذي يأخذه الوارث فلا يرجع إليه المورث . وفي البيضاوي : نورث من عبادنا من كان تقيا أي نبقيها عليهم من ثمرة تقواهم كما يبقى على الوارث مال مورثه . والوراثة أقوى لفظ يستعمل في التمليك والاستحقاق من حيث أنها لا تعقب بفسخ ولا استرجاع ولا تبطل برد ولا إسقاط . وقيل : يورث المتقون من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا زيادة في كرامتهم اه .
وقرأ الأعمش : نورثها بإبراز عائد الموصول ، وقرأ الحسن والأعرج وقتادة : يورث بفتح الواو وتشديد الراء من ورث مضعفا اه سمين .
قال بعضهم : هذه الآية دالة على أن الجنة لا يدخلها إلا من كان تقيا ، إذ الفاسق المرتكب للكبائر لم يوصف بذلك وأجيب : بأن الآية تدل على أن المتقي يدخلها وليس فيها دلالة على أن غير المتقي لا يدخلها ، وأيضا فصاحب الكبيرة متق عن الكفر ، ومن صدق عليه أنه متق عن الكفر فقد صدق عليه أنه متق اه كرخي .
قوله : ( ونزل لما تأخر الوحي ) أي : أربعين يوما أو خمسة عشر ، فشق ذلك عليه صلّى اللّه عليه وسلّم مشقة شديدة ، وقال المشركون : ودعه ربه وقلاه فأنزل اللّه تعالى هذه الآية وسورة الضحى ، والمعنى وما نتنزل وقتا غب وقت إلا بأمر اللّه ما تقتضيه حكمته اه أبو السعود .
وعبارة الخازن : وقيل : احتبس جبريل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين سألوه في أمر الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين فقال : أخبركم غدا ولم يقل إن شاء اللّه حتى شق على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم نزل بعد أيام فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أبطأت عليّ حتى ساءني واشتقت إليك » فقال له جبريل : إني كنت أشوق ، ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتسبت ، فأنزل اللّه تعالى :وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ،وأنزلوَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى[ الضحى : 2 ] اه .
قوله :وَما نَتَنَزَّلُهذا على لسان جبريل أمره اللّه تعالى أن يقول لمحمد جوابا لسؤاله المذكور اه شيخنا .
وعبارة البيضاوي : وما نتنزل إلا بأمر ربك حكاية قول جبريل حيث استبطأه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما