تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
حتمه وقضى به لا يتركه
ثُمَّ نُنَجِّي
مشددا ومخففا
الَّذِينَ اتَّقَوْا
الشرك والكفر منها
وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ
بالشرك والكفر
فِيها جِثِيًّا
( 72 ) على الركب
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ
أي المؤمنين والكافرين
آياتُنا
من القرآن
بَيِّناتٍ
واضحات حال
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ
نحن وأنتم
شرح
إليها في حالة الحساب ، ثم ينجي اللّه الذين اتقوا مما نظروا إليه ويصار بهم إلى الجنة ، ويذر الظالمين أي يأمر بهم إلى النار . وقال مجاهد : ورود المؤمنين هو الحمى التي تصيبهم في دار الدنيا فهي حظ المؤمن من النار فلا يردها بعد ذلك . وروى وكيع ، عن شعبة ، عن ابن عباس أنه قال في قول اللّه عز وجل :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُهاقال : هذا خطاب للكفار ، وروي أنه كان يقرأ وإن منهم لمناسبة الآيات التي قبل هذه فإنها في الكفار وهي قوله :فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ[ مريم : 68 ]ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ[ مريم : 68 ] وأيهم أشد ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا ، وإن منهم ألا ورادها ، وكذلك قرأ عكرمة وجماعة . لكن الأكثرون على أن المخاطب العالم كلهم كما تقدم اه مع بعض زيادات من الخازن . قوله : ( أي داخل جهنم ) أي وتكون على المؤمنين بردا وسلاما . قوله :كانَ عَلى رَبِّكَأي : كان الورود حتما مقضيا على ربك بمقتضى حكمته الإلهية لا بإيجاب غيره عليه اه شيخنا . قوله :ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْاأي نخرجهم منها فلا يخلدون بعد أن أدخلوها اه شيخنا . قوله : ( مشددا ومخففا ) سبعيتان . قوله :الَّذِينَ اتَّقَوْاأي وإن كانوا عصاة . قوله : ( منها ) متعلق بننجي . قوله :وَنَذَرُأي : نترك . قوله :جِثِيًّاإما مفعول ثان وإن كان نذر يتعدى لاثنين بمعنى نترك ونصير ، وإما حال إن جعلت نذر بمعنى نخليهم ، وجثيا على ما تقدم ، وفيها يجوز أن يتعلق بنذر وأن يتعلق بجثيا وإن كان حالا ، ولا يجوز ذلك فيه أن كان مصدرا ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من جثيا لأنه في الأصل صفة لنكرة قدم عليها فنصب عليها اه سمين . قوله :قالَ الَّذِينَ كَفَرُواأي أغنياؤهم المتجملون بالثياب وغيرهالِلَّذِينَ آمَنُواأي لفقراء المؤمنين الذين هم في خشونة عيش ورثاثة ثياب وضيق منزل أي : قالوا لهم انظروا منازلنا فتروها أحسن من منازلكم ، وانظروا إلى مجلسنا عند التحدث ومجلسكم فترونا نجلس في صدر المجلس وأنتم في طرفه الحقير ، فإذا كنا بهذه المثابة وأنتم بتلك فنحن عند اللّه خير منكم ولو كنتم خيرا أي على خير لأكرمكم بهذه الأمور كما أكرمنا بها اه شيخنا . وفي البيضاوي : والمعنى أنهم لما سمعوا الآيات الواضحات وعجزوا عن معارضتها أخذوا في الافتخار بما لهم من حظوظ الدنيا والاستدلال ، لأن زيادة حظهم فيها تدل على فضلهم وحسن حالهم عند اللّه تعالى لقصور نظرهم ، فرد اللّه عليهم ذلك بقوله :وَكَمْ أَهْلَكْناالخ . وحاصل الرد أن ما أنتم فيه أيها الكفار من النعم محض استدراج لا يغني عنكم شيئا عند نزول البلاء كما وقع للأمم الماضية حيث كانوا في رفاهية أكثر منكم ، ومع ذلك أهلكهم اللّه بكفرهم ولم ينفعهم الترفه شيئا اه شيخنا . قوله :لِلَّذِينَ آمَنُوااللام للتبليغ أي : شافهوا وخاطبوا المؤمنين بالقول المذكور اه شيخنا . قوله : ( نحن وأنتم ) بيان للفريقين . قوله : ( بالفتح من قام الخ ) أي : محل القيام أو الإقامة ، وهو