تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
من أمور الدنيا
وَما بَيْنَ ذلِكَ
أي ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة أي له علم ذلك جميعه
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
( 64 ) بمعنى ناسيا أي تاركا لك بتأخير الوحي عنك هو
رَبُّ
مالك
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ
أي اصبر عليها
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
( 65 ) أي مسمى بذلك ؟ لا
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ
المنكر للبعث أبيّ بن خلف أو الوليد بن المغيرة النازل فيه الآية
شرح
سئل عن قصة أهل الكهف وذي القرنين والروح ، ولم يدر ما يجب ورجا أن يوحى إليه فيه فأبطأ عليه خمسة عشر يوما ، وقيل : أربعين ، حتى قال المشركون : ودعه ربه وقلاه ، ثم نزل ببيان ذلك . والتنزل النزول على مهل فإنه مطاع نزل بالتشديد وقد يطلق بمعنى النزول مطلقا كما يطلق نزل المشدد بمعنى أنزل ، والمعنى وما ننزل وقتا غب وقت إلا بأمر اللّه على ما تقتضيه حكمته اه . قوله : ( من أمور الآخرة ) بيانية . قوله : ( أي له علم ذلك ) أي فلا ننتقل من مكان إلى مكان ، ولا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته اه أبو السعود . قوله : ( أي تاركا لك ) أي أن عدم النزول لم يمكن إلا لعدم الأمر لحكمة بالغة ، ولم يكن لتركه تعالى لك كما زعمت الكفرة اه أبو السعود . قوله : ( هو )رَبُّأشار إلى أن رب خبر مبتدأ محذوف ، ويجوز أن يكون بدلا من ربك اه كرخي . وهذا بيان لاستحالة النسيان عليه ، فإن من بيده ملكوت السماوات والأرض كيف يتصور أن يحوم حول ساحته الغفلة والنسيان اه أبو السعود . قوله :فَاعْبُدْهُأي : إذا عرفت ربوبيته تعالى الكاملة فاعبده ، وعرفت أنه لا ينساك فأقبل على عبادته ولا تحزن بابطاء الوحي وهزء الكفرة ، فإنه يراقبك ويلطف بك في الدنيا والآخرة اه أبو السعود . قوله :هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّاأي مثلا يستحق أن يسمى إلها أو أحدا سمي باللّه ، فإن المشركين وإن سموا الصنم إلها لم يسموه اللّه قط ، وذلك لظهور أحديته ، وتعالى ذاته عن المماثلة بحيث لم يقبل اللبس والمكابرة وهو تقرير للأمر أي : إذا صح أن لا أحد مثله ولا يستحق العبادة غيره لم يكن بد من التسليم لأمره والاشتغال بعبادته والاصطبار على مشاقها اه بيضاوي . قوله : ( أي مسمى بذلك ) أي بلفظ الجلالة أو برب السماوات والأرض . وفي أبي السعود : والسمي هو الشريك في الاسم ، والظاهر أن المراد به الشريك في اسم خاص وهو رب السماوات والأرض ، والجملة تأكيد لما أفادته الفاء من علة ربوبيته العامة ، وقيل : المراد الشريك في الاسم الجليل اه . قوله :وَيَقُولُ الْإِنْسانُهذا من قبيل العام الذي أريد به الخصوص كما بينه بقوله أبي بن خلف الخ . فهو على حد الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ، ويصح أن يراد بالخصوص جنس الكافر المنكر للعبث ، وعلى كل فلفظ الإنسان لا يشتمل المؤمنين اه .