تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا
لَهُ
لموسى
قَبْلَ أَنْ آذَنَ
أنا
لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
فعلمكم شيئا منه وغلبكم بآخر
فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
ما ينالكم مني
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
أي يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
( 49 )
قالُوا لا ضَيْرَ
لا ضرر علينا في ذلك
إِنَّا إِلى رَبِّنا
بعد موتنا بأي وجه كان
مُنْقَلِبُونَ
( 50 ) راجعون في الآخرة
إِنَّا نَطْمَعُ
نرجو
أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ
أي بأن
كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
( 51 ) في زماننا
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى
بعد
شرح
العصا ) هو ابتلاعها لحبالهم وعصيهم ه شيخنا . قوله :قالَ( فرعون )آمَنْتُمْالخ أي : قال ذلك لما خاف على قومه أن يتبعوا السحرة اه شيخنا . قوله : ( وإبدال الثانية ) صوابه الثالثة لأنها هي المنقلبة ألفا فالذي في كلامه قراءة واحدة . وأما القراءة الأخرى التي هي بإحدى الهمزتين فالأولى فيها محذوفة والثالثة منقلبة ألفا أي الثالثة مبدلة ألفا على كل من القراءتين إثبات الهمزتين وحذف الأولى ، وتقدم تحقيق هذا غير مرة اه شيخنا . قوله : ( فعلمكم شيئا منه وغلبكم بآخر ) أي أخفاه عنكم وأراد فرعون بهذا الكلام التلبيس على قومه لئلا يعتقدوا أن السحرة آمنوا على بصيرة وظهور حق . وإيضاحه إن غلبته لم تكن بالعجز الإلهي بل بما لم يعلمكم من السحر وأنتم لضعف عقولكم حسبتم أنه غلبكم بغير جنس السحر فآمنتم اه كرخي . قوله :لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْالخ بيان لما ينالهم منه ، والحاصل : أنهم لما آمنوا لم يأمن فرعون أن يقول قومه إن هؤلاء السحرة على كثرتهم وبصيرتهم لم يؤمنوا إلا عن معرفتهم بصحة أمر موسى عليه السّلام ، فيسلكون طريقهم فلبس على القوم وبالغ في التنفير عن موسى من وجوه ، أحدها : قوله قبل أن آذن لكم ، والمعنى أن مسارعتكم إلى الإيمان به دالة على ميلكم إليه فتتطرق التهمة إليهم فلعلهم قصروا في السحر حياء منه . وثانيها : قوله :إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَوهذا تصريح بما رمز به أولا وتعريض منه بأنهم فعلوا ذلك عن مواطأة بينهم وبين موسى ، وقصروا في السحر ليظهروا أمر موسى ، وإلّا ففي قوة السحرة أن يفعلوا مثل ما فعل هو وهذه شبهة قوية في تنفير من حوله . وثالثها : قوله :فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَوهو وعيد وتهديد شديد اه كرخي . وقيل : إنه فعل بهم ما توعدهم به من التقطيع والتصليب ، وقيل : لم يفعله بهم ولم يرد في القرآن ما يدل على أنه فعل بهم ذلك اه شيخنا . قوله :إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَتعليل لعدم الضير أي : لا ضير في ذلك ، بل لنا فيه نفع عظيم لما يحصل لنا في الصبر عليه لوجه اللّه تعالى من تكفير الخطايا والثواب العظيم ، أو لا ضير علينا فيما تتوعدنا به القتل أنه لا بد لنا من الانقلاب إلى ربنا بسبب من أسباب الموت والقتل أهونها وأرجاها اه أبو السعود . قوله : ( أي بأن ) أي : بسبب أن كنا أول المؤمنين ، وقوله : ( في زماننا ) يرد عليه أن بني إسرائيل آمنوا قبلهم وهم من أهل زمانهم ، فلذلك قال البيضاوي : أي من اتباع فرعون أو من أهل المشهد اه .