تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
سنين أقامها بينهم يدعوهم بآيات اللّه إلى الحق فلم يزدوا إلا عتوّا
أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي
بني إسرائيل ، وفي قراءة بكسر النون ووصل همزة أسرى من سرى لغة في أسرى أي سر بهم ليلا إلى البحر
إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
( 52 ) يتبعكم فرعون وجنوده فيلجون وراءكم البحر فأنجيكم وأغرقهم
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ
حين أخبر بسيرهم
فِي الْمَدائِنِ
قيل كان له ألف مدينة واثنا عشر ألف قرية
حاشِرِينَ
( 53 ) جامعين الجيش قائلا
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ
طائفة
قَلِيلُونَ
( 54 ) قيل كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا ومقدمة جيشه سبعمائة ألف فقللهم بالنظر إلى كثرة جيشه
وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ
( 55 ) فاعلون ما يغيظنا
شرح
قوله : ( بعد سنين ) أي : ثلاثين . قوله : ( أي سر بهم ليلا ) راجع لكل من القراءتين ، وقوله : ( إلى البحر ) من جملة الموحى به فأوحى اللّه إليه أن يسير إلى جهة البحر لا إلى جهة الشام في البر ، وعبارة القرطبي : فخرج موسى عليه الصلاة والسّلام ببني إسرائيل سحرا فترك الطريق إلى الشام على يساره ، وتوجه نحو البحر فكان الرجل من بني إسرائيل يقول له في ترك الطريق فيقول هكذا أمرت ، فلما أصبح فرعون وعلم بسرى موسى ببني إسرائيل خرج في أثرهم وبعث إلى مدائن مصر لتلحقه العساكر . واختلف في سبب تأخر فرعون وقومه عن بني إسرائيل على قولين ، أحدهما : لاشتغالهم بدفن أبكارهم ، لأن الوباء في تلك الليلة وقع فيهم . والثانية : أن سحابة أظلتهم وظلمة فقالوا : نحن الآن في ظلمة فما تقشعت عنهم حتى أصبحوا اه . وفي الخطيب : روي أنه مات في تلك الليلة في كل بيت من بيوتهم ولد ، فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج موسى بقومه . وروي أن اللّه أوحى إلى موسى أن اجمع بين بني إسرائيل كل أربعة أبيات في بيت ، ثم اذبحوا أولاد الضأن واضربوا بدمائها أبوابكم ، فإني سآمر الملائكة أن لا يدخلوا بيتا على بابه دم ، وأمرهم بقتل أبكار القبط ، واختبزوا خبزا فطيرا فإنه أسرع لكم ثم سر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري . وروي أن قوم موسى قالوا لقوم فرعون : إن لنا في هذه الليلة عيدا ثم استعاروا منهم حليهم بهذا السبب ، ثم خرجوا بتلك الأموال في الليل إلى جانب البحر ، فلما سمع فرعون ذلك جمع قومه وتبعهم اه . قوله :إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَعبارة البيضاوي : إنكم متبعون يتبعكم فرعون وجنوده وهو للأمر بالسير أي : سر بهم حتى إذا اتبعوكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر ، بل يكونون على أثركم حيث تلجون فيدخلون مداخلكم فأطبقه عليهم وأغرقهم اه . قوله : ( فيلجون ) أي : يدخلون . قوله : ( طائفة ) في البيضاوي : الشرذمة الطائفة القليلة ، ومنها ثوب شراذم لما بلي وتقطع اه . قوله : ( ومقدمة جيشه سبعمائة ألف ) أي : وجملة جيشه ألف ألف وستمائة ألف اه . قوله : ( فاعلون ما يغيظنا ) أي : حيث خالفوا ديننا وذهبوا بأموالنا التي استعاروها وقتلوا أبكارنا وخرجوا من أرضنا بغير إذننا اه خازن .