تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ولم تستعبدني ، لا نعمة لك بذلك لظلمك باستعبادهم ، وقدر بعضهم أول الكلام همزة استفهام للإنكار
قالَ فِرْعَوْنُ
لموسى
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
( 23 ) الذي قلت إنك رسوله ، أي أيّ شيء هو ؟ ولما لم يكن سبيل للخلق إلى معرفة حقيقته تعالى وإنما يعرفونه بصفاته أجابه موسى عليه الصلاة والسّلام ببعضها
قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
أي خالق ذلك
إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
( 24 ) بأنه تعالى خالقه فآمنوا به وحده
قالَ
فرعون
لِمَنْ حَوْلَهُ
من أشراف قومه
أَ لا تَسْتَمِعُونَ
( 25 ) جوابه الذي لم يطابق السؤال
قالَ
موسى
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
( 26 ) وهذا وإن كان داخلا
شرح
مقدرة أي : بأن عبدت . والسادس : أنه خبر مبتدأ مضمر أي : هي . والسابع : أنه منصوب بإضمار أعني : والجملة من تمنها صفة لنعمة وتمن يتعدى بالياء فقيل هي محذوفة أي : تمن بها . وقيل : ضمن تمن معنى تذكر اه . قوله : ( بيان لتلك ) أي : عطف بيان موضح لها ، وقوله : ( ولم تستعبدني الخ ) أي : فلا فضيلة لك في عدم استعبادي الذي مننت به عليّ لأن استعبادك لغيري ظلم اه شيخنا . قوله : ( وقدر بعضهم ) وهو الأخفش أول الكلام أي : قبل وتلك ، وأصل الكلام أو تلك الخ . أي : ليست هذه نعمة حتى تمن بها علي اه شيخنا . قوله : ( أي أي شيء هو ) وذلك لأن ما للسؤال عن الحقيقة ، أي : أي جنس هو من أجناس الموجودات اه . قوله : ( ببعضها ) وخص هذا البعض لأنه لا يشاركه فيه أحد وفيه إبطال لدعواه أنه إله اه كرخي . قوله :وَما بَيْنَهُمَاأي : بين الجنسين فلا يرد كيف قيل وما بينهما على التثنية والمرجوع إليه مجموع اه كرخي . قوله : ( أي خالق ذلك ) أي : ما ذكر من الأمور الثلاثة . قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَأي : إن كنتم موقنين بالأشياء محققين لها علمتم ذلك ، أو إن كنتم موقنين بشيء من الأشياء ، فهذا أولى بالإيقان لظهوره وإنارة دليله اه أبو السعود . قوله : ( من أشراف قومه ) وكانوا خمسمائة لابسين للاساورة ، ولم يكن يلبسها إلا السلاطين على عادة الملوك اه شيخنا . قوله : ( الذي لم يطابق السؤال ) أي : لأن ما للسؤال عن الحقيقة وقد أجابه بالصفة التي يسأل عنها بأي ، وتقدم أن العدول عن الجواب المطابق متعين لاستحالته فالسؤال عن الحقيقة سفه وعبث اه شيخنا . وفي البيضاوي : ألا تستمعون جوابه سألته عن حقيقته وهو بذكر أفعاله أو يزعم أنه رب السماوات وهي واجبة متحركة لذاتها كما هو مذهب الدهرية أو غير معلوم افتقارها إلى مؤثر اه . قوله :قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَفإن قلت : ذكر السماوات والأرض وما بينها قد استوعب به الخلائق كلها فما معنى ذكرهم وذكر آبائهم بعد ذلك وذكر المشرق والمغرب ؟ قلت : خص من العام أنفسهم وآباءهم لأن أقرب المنظور فيه من العاقل نفسه ومن ولد منه ، وهي أظهر دلالة على