تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الأرض وحد لا يبصر ولا يسمع فيه أحدا
قالَ
له موسى
أَ وَلَوْ
أي أتفعل ذلك ولو
جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ
( 30 ) أي برهان بين على رسالتي
قالَ
فرعون له
فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 31 ) فيه
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
( 32 ) حية عظيمة
وَنَزَعَ يَدَهُ
أخرجها من جيبه
فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ
ذات
شرح
من ملك قطرا أو تولى أمره بقوة طالعه استحق العبادة من أهله ، واللام في قوله :مِنَ الْمَسْجُونِينَللعهد أي : ممن عرفت حالهم في سجوني ، فإنه كان يطرحهم في هوة عميقة حتى يموتوا ، ولذلك جعل أبلغ من لأسجننك اه بيضاوي . وفي القرطبي : ثم لما انقطع فرعون لعنه اللّه في باب الحجة رجع إلى الاستعلاء والتغلب فتوعد موسى بالسجن ولم يقل ما دليلك على أن هذا الإله أرسلك ، لأن فيه الاعتراف بأن ثم إلها غيره ، وفي نوعده بالسجن ضعف ، وكان فيما يروى أنه يفزع من موسى فزعا شديدا حتى كان اللعين لا يمسك بوله اه . وفي المصباح : سجنته سجنا من باب قتل حبسته ، والسجن بالكسر الحبس والجمع سجون مثل حمل وحمول اه . قوله :قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍأي : أتفعل ذلك ولو جئتك بشيء يبين صدق دعواي يعني المعجزة ، فإنها الجامعة بين الدلالة على وجود الصانع وحكمته ، والدلالة على صدق مدعي نبوته . فالواو للحال دخلت عليها الهمزة بعد حذف الفعل اه بيضاوي . ولا ينافي هذا تقدير الفعل قبلها الذي قد يدل على أنها عاطفة لأن المقدر عامل الحال وصاحبها اه ملخصا من الشهاب . قوله : ( أي أتفعل ذلك ) أي : جعلي من المسجونين . قوله :قالَ فَأْتِ بِهِإنما أمره فرعون بالإتيان بالشيء المبين لظنه أنه يقدر على معارضته اه شيخنا . قوله : ( فيه ) أي : في أن ذلك بينة وبرهانا اه شيخنا . قوله :ثُعْبانٌ مُبِينٌأي : ظاهر ثعبانيته ، واشتقاق الثعبان من ثعبت الماء فانبعث إذا فجرته فانفجر اه بيضاوي . وقوله : أي : ظاهر ثعبانيته أي ليس بتمويه وتخييل كما يفعل السحرة ، وهو مشتق من ثعب بمعنى جرى لجريه بسرعة من غير رجل كأنه ماء سائل . وأما كونه من الانفجار وإن كان مآله ما ذكر فليس بمراد اه شهاب . قوله :وَنَزَعَ يَدَهُأي : من جيبه فإذا هي بيضاء للنظارين . قيل : لما رأى فرعون الآية الأولى قال : هل لك غيرها ؟ فأخرج يده فقال : ما هذه ؟ فقال فرعون : يدك فما فيها فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشي الأبصار ويسد الأفق اه أبو السعود .