وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
( 18 ) ثلاثين سنة يلبس من ملابس فرعون ويركب من مراكبه وكان يسمى ابنه
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ
هي قتله القبطي
وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 19 ) الجاحدين لنعمتي عليك بالتربية وعدم الاستعباد
قالَ
موسى
فَعَلْتُها إِذاً
أي حينئذ
وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
( 20 ) عما آتاني اللّه بعدها من العلم والرسالة
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً
علما
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 21 )
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ
أصله تمن بها عليّ
أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
( 22 ) بيان لتلك ، أي اتخذتهم عبيدا
شرح
حال ولادته وليس مرادا هنا ، وقوله : ( بعد فطامه ) أي : وأما في زمن الرضاع فكان عند أمه ثم أخذه فرعون عنده بعد الفطام ، وعدم هذا القيد أولى كما صنع غيره لأنه في مدة الرضاع وإن كأن عند أمه ، لكنه كان تحت نظر فرعون وإشارته ، فكانت أمه كالمرضعة المكتراة له تأمل . قوله :مِنْ عُمُرِكَنعت لسنين مقدم عليه فهو في محل نصب على الحال على القاعدة في تقديم نعت النكرة عليها ، ومن تبعيضية اه شيخنا .
قوله : ( وعدم الاستعباد ) أي : عدم اتخاذك عبدا لي كبني إسرائيل .
قوله :إِذاً( أي حينئذ ) أي : حين إذ كنت لابثا فيكم ، وهذا تفسير معنى إذ لا يذهب أحد إلى أن إذا ترادف من حيث الإعراب حينئذ وهي هنا حرف جواب فقط . وقال الزمخشري إنها حرف جواب وجزاء معا ثم قال : فإن قلت : إذا جواب وجزاء معا ، والكلام وقع جوابا لفرعون فكيف وقع جزاء ؟
قلت : قول فرعون وفعلت فعلتك فيه معنى إنك جازيت نعمتي بما فعلت ، فقال له موسى : نعم فعلتها مجازيا لك تسليما لقوله : لأن نعمته كانت عنده جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء اه كرخي .
قوله : ( عما آتاني اللّه بعدها من العلم والرسالة ) أي : قبل أن يأتيني فيها عن اللّه شيء ، فليس عليّ فيما فعلته في تلك الحالة توبيخ . قال ابن جرير : العرب تضع الضلال موضع الجهل والجهل موضع الضلال ، والحاصل : أنه أراد به وأنا من الجاهلين ، أو من المخطئين لا من المتعدين ، فلا يرد كيف قال موسى وأنا من الضالين والنبي لا يكون ضالا أبدا اه كرخي .
قوله :لَمَّا خِفْتُكُمْالعامة على تشديد الميم وهي لما التي هي حرف وجوب عند سيبويه أو بمعنى هين عند الفارسي ، وروي عن حمزة بكسر اللام وتخفيف الميم أي : لتخوفي منكم وما مصدرية اه سمين .
قوله :وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَرد بذلك ما وبخه به فرعون قدحا في نبوته وهو القتل بغير حق ، ووجه الرد أن موهبة الحكم والنبوة كانت بعد تلك الحادثة اه كرخي .
قوله :وَتِلْكَمبتدأ ونعمة خبر ، وتمنها صفة للخبر ، وأن عبدت الخ عطف بيان على المبتدأ موضح له ، فتلك إشارة إلى شيء مبهم ، وقد وضح وبيّن بقوله :أَنْ عَبَّدْتَالخ اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :أَنْ عَبَّدْتَفيه أوجه سبعة ، أحدها : أنه في محل رفع عطف بيان لتلك كقوله :وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ[ الحجر : 66 ] . والثاني : أنه في محل نصب مفعولا من أجله . والثالث : أنه بدل من نعمة . والرابع : أنه بدل من الهاء في تمنها . والخامس : أنه مجرور بياء