عَلَيَّ ذَنْبٌ
بقتل القبطي منهم
فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
( 14 ) به
قالَ
تعالى
كَلَّا
أي لا يقتلونك
فَاذْهَبا
أي أنت وأخوك ، ففيه تغليب الحاضر على الغائب
بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
( 15 ) ما تقولون وما يقال لكم ، أجريا مجرى الجماعة
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا
أي كلا منا
رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 16 ) إليك
أَنْ
أي بأن
أَرْسِلْ مَعَنا
إلى الشام
بَنِي إِسْرائِيلَ
( 17 ) فأتياه فقالا له ما ذكر
قالَ
فرعون لموسى
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا
في منازلنا
وَلِيداً
صغيرا قريبا من الولادة بعد فطامه
شرح
قوله :فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ( به ) أي : فيفوت المقصود من الرسالة ، فهذا هو الخائف عليه اه شيخنا .
قوله :فَاذْهَبا بِآياتِناعطف على ما دل عليه حرف الردع من الفعل ، كأنه قيل ارتدع عما تظن فاذهب أنت وأخوك اه سمين .
قوله : ( ففيه تغليب الحاضر ) أي : في مكان الخطاب وهو موسى . على الغائب أي : عن ذلك المكان وهو هارون لأنه إذ ذاك بمصر والإرسال والخطاب المذكوران كانا في الطور كما علمت اه شيخنا .
قوله : ( أجريا ) أي : موسى وهارون في قوله :مَعَكُمْولم يقل معكما كما في آية أخرى ، وقوله : ( مجرى الجماعة ) أي تعظيما لهما اه شيخنا .
قوله : ( أي كلامنا ) توجيه للمطابقة بين اسم إن وخبرها اه شيخنا .
قوله : ( فأتياه الخ ) أشار به إلى أن قوله :قالَ( فرعون ) الخ مبني ومرتب على هذا المقدر اه شيخنا .
وفي القرطبي : فانطلقا إلى فرعون فلم يؤذن لهما سنة في الدخول عليه فدخل البواب على فرعون وقال له : ههنا إنسان يزعم أنه رسول رب العالمين ، فقال له فرعون : ائذن له لعلنا نضحك منه فدخلا عليه وأديا الرسالة . وروى وهب وغيره أنهما لما دخلا على فرعون وجداه وقد أخرج سباعا من أسد ونمور وفهود يتفرج عليها فخاف خدامها أن تبطش بموسى وهارون فأسرعوا إليهما وأسرعت السباع إلى موسى وهارون فأقبلت تلحس أقدامهما وتبصبص إليهما بأذنابها وتلصق خدودها بفخذيهما ، فعجب فرعون من ذلك فقال : ما أنتما ؟ قالا : إنا رسول رب العالمين فعرف موسى لأنه نشأ في بيته فقال :أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداًعلى جهة المنّ عليه والاحتقار أي : ربيناك صغيرا ولم نقتلك في جملة من قتلناه ولبثت فينا من عمرك سنين ، فمتى كان هذا الذي تدعيه . ثم قرره بقتل القبطي بقوله :
( وفعلت فعلتك التي فعلت الخ ) اه .
قوله :قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَاستفهام تقرير وقد امتن عليه أولا بنعمة التربية وثانيا بغفره له الذنب الذي وقع منه وهو قتل القبطي ، وأجاب موسى عن الثانية بقوله :فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ،وعن الأولى بقوله وتلك نعمة الخ اه شيخنا .
قوله :وَلِيداًحال . قوله : ( قريبا من الولادة ) أي : ففي الوليد مجاز لأنه يطلق على المولود