اللّه بطاعته فيوحدونه
قالَ
موسى
رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
( 12 )
وَيَضِيقُ صَدْرِي
من تكذيبهم لي
وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي
بأداء الرسالة للعقدة التي فيه
فَأَرْسِلْ إِلى
أخي
هارُونَ
( 13 ) معي
وَلَهُمْ
شرح
تعجيبا من غلوهم في الظلم وإفراطهم في العدوان اه .
وفي السمين : والظاهر أن ألا للعرض ، وقال الزمخشري : أنها لا النافية دخلت عليهم همزة الإنكار ، وقيل : هي التنبيه اه .
وفي القرطبي : ومعنى ألا يتقون ألا بخافون عقاب اللّه ، وقيل : هذا من الإيماء إلى الشيء لأنه أمره أن يأتي القوم الظالمين ودل قوله : ألا يتقون على أنهم لا يتقون وعلى أنه أمرهم بالتقوى ، وقيل :
المعنى قل لهم ألا يتقون وجاء بالياء لأنهم غيب وقت الخطاب ولو جاء بالتاء الجاز اه .
قوله :قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُالخ اعتذر موسى بثلاثة أعذار كل منها مرتب على ما قبله ، وليس مراده الامتناع من الرسالة بل مراده إظهار العجز عن هذا الأمر الثقيل وطلب المعونة عليه من اللّه اه شيخنا .
قوله :وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِيالجمهور على الرفع وفيه وجهان ، أحدهما : أنه استنئاف إخبار بذلك . والثاني : أنه معطوف على خبر إن . وقرأ زيد بن علي وطلحة وعيسى والأعمش بالنصب فيهما ، والأعرج بنصب الأول ورفع الثاني ، فالرفع على الاستئناف أو عطف على خبر إن كما مرّ ، والنصب عطف على صلة أن فتكون الأفعال الثلاثة داخلة في حيز الخوف . وقال الزمخشري :
والفرق بينهما أي الرفع والنصب أن الرفع يفيد أن فيه ثلاث علل : خوف التكذيب وضيق الصدر وامتناع انطلاق اللسان ، والنصب يفيد أن خوفه متعلق بهذه الثلاثة . فإن قلت : في النصب تعليق الخوف بالأمور الثلاثة وفي جملتها نفي انطلاق اللسان وحقيقة الخوف إنما تلحق الإنسان لأمر سيقع وذلك كان واقعا فكيف جاز تعليق به ؟ قلت : قد علق الخوف بتكذيبهم وبما يحصل له من ضيق الصدر والحبسة في اللسان الزائدة على ما كان به على أن تلك الحبسة التي كانت به زالت بدعونه ، وقيل :
بقيت منها بقية يسيرة . فإن قلت : اعتذارك هذا يرده الرفع لأن المعنى إني خائف ضيق الصدر غير منطلق اللسان . قلت : يجوز أن يكون هذا قبل الدعوة واستجابتها ، ويجوز أن يريد القدر اليسير الذي يبقى اه سمين .
قوله : ( للعقدة ) أي : الثقل الحاصل فيه بسبب وضع الجمرة عليه وهو صغير لما نتف لحية فرعون فاغتم منه فأشارت عليه زوجته أن يختبره ، فقدم له تمرة وجمرة فأخذ الجمرة ووضعها على لسانه فحصل فيه ثقل في النطق اه شيخنا .
قوله :فَأَرْسِلْأي : أرسل جبريل إلى أخي هارون وقوله : معي متعلق بأرسل أي : صيره رسولا مصاحبا في دعوة فرعون وقومه ، وكان هارون إذ ذاك بمصر وموسى في الطور في المناجاة اه شيخنا .
قوله :وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌأي : في زعمهم وإلّا فقتله إياه كان من غير قصد كما يأتي في القصة اه .