فيما قبله يغيظ فرعون ولذلك
قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
( 27 )
قالَ
موسى
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
( 28 ) أنه كذلك فآمنوا به وحده
قالَ
فرعون لموسى
لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
( 29 ) كان سجنه شديدا يحبس الشخص في مكان تحت
شرح
القادر ، ثم خص المشرق والمغرب لأنهما أوضح دلالة وأظهر ، وذلك أنه أراد بالمشرق طلوع الشمس وطلوع النهار ، وأراد بالمغرب غرب الشمس وزوال النهار . ومعلوم أن طلوع الشمس من أحد الخافقين وغروبها في الآخرة على تقدير مستقيم لا يكون إلا بتقدير قادر حكيم اه من الكشاف .
قوله : ( وهذا ) أي : هذا الجواب وإن كان داخلا فيما قبله أي : في الجواب الذي قبله وهو قوله :رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَااه شيخنا .
وفي القرطبي : قال ربكم وربّ آبائكم الأولين جاء بدليل يفهمونه لأنهم يعلمون أنهم قد كان لهم آباء وأنهم قد فنوا وأنه لا بد لهم من مفن . وأنهم قد كانوا بعد أن لم يكونوا أنهم لا بد لهم من مكوّن اه .
قوله : ( ولذلك ) أي : لشدة غيظه قال : إن رسولكم الخ . وسماه رسولا استهزاء وقوله :لَمَجْنُونٌأي : لأني أسأله عن شيء وهو يجيبني عن آخر اه بيضاوي .
وفي أبي السعود : وأضافه إلى مخاطبيه ترفعا عن أن يكون مرسلا إلى نفسه اه .
قوله :قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِأي : ليس ملكه كملكك لأنك إنما تملك واحدا لا يجري أمرك في غيره ويموت فيه من لا تحب أن يموت ، والذي أرسلني يملك المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ، وقيل : علم موسى عليه السّلام أن قصده في السؤال معرفة عينه ، فأجاب بما هو الطريق إلى معرفة الرب اه قرطبي .
قوله أيضا :قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُماأي : فتشاهدون في كل يوم أنه يأتي بالشمس من المشرق ويحركها على مدار غير مدار اليوم الذي قبله ، حتى يبلغها إلى المغرب على وجه نافع تنتظم به أمور الكائنات . إن كنتم تعقلون أي ؛ إن كان لكم عقل علمتم أن لا جواب لكن فوق ذلك لاينهم أولا ثم لما رأى شدة شكيمتهم خاشنهم وعارضهم بمثل مقالتهم اه بيضاوي .
وقوله : أي : كان لكم عقل يعني أنه نزل منزلة اللازم هنا لأنه أبلغ وأوفق بما قبله من رد نسبة الجنون إليه كما أشار له بقوله : عارضهم بمثل مقالتهم اه شهاب .
وقوله : لاينهم أي : عاملهم باللين والرفق حيث قال لهم أولا : إن كنتم موقنين ، ثم خاشنهم أي : أغلظ عليهم في الرد بقوله :إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَاه شهاب .
وهذا جواب عما يقال قال أولا إن كنتم موقنين وآخرا إن كنتم تعقلون كما في الكشاف .
قوله :قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَهذا عدول عن المحاجة بعد الانقطاع إلى التهديد ، وهكذا ديدن المعاند المحجوج ، واستدل به على ادعائه الألوهية وإنكاره للصانع ، وإن تعجبه بقوله ألا تستمعون إنما هو من نسبه الربوبية إلى غيره ، ولعله كان دهريا اعتقد أن