تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
فكيف يعبأ بكم وقد
كَذَّبْتُمْ
الرسول والقرآن
فَسَوْفَ يَكُونُ
العذاب
لِزاماً
( 77 ) ملازما لكم في الآخرة بعد ما يحل بكم في الدنيا فقتل منهم يوم بدر سبعون ، وجواب لولا دلّ عليه ما قبلها .
شرح
قوله :لِزاماًمصدر لازم كقاتل قتالا ، والمراد به هنا اسم الفاعل ، ولذلك قال ملازما لكم اه شيخنا . وفي الخازن :فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماًهذا تهديد لهم أي : يكون تكذيبكم لزاما . قال ابن عباس : موتا ، وقيل : هلاكا ، وقيل : وبالا . والمعنى يكون التكذيب لازما لمن كذب فلا يعطى التوبة حتى يجازى بعمله ، وقيل : معناه عذابا دائما وهلاكا لازما يلحق بعضكم بعضا . وقيل : يوم بدر قتل سبعون وأسر سبعون ، وهو قول عبد اللّه بن مسعود ، وأبي بن كعب ، يعني أنهم قتلوا يوم بدر واتصل به عذاب الآخرة لازما لهم . روى الشيخان عن عبد اللّه بن مسعود قال : خمس قد مضين الدخان واللزام والروم والبطشة والقمر ، وفي رواية : الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام اه . وقوله : خمس أي : خمس علامات دالة على قيام الساعة قد مضين أي : وقعن . الدخان أي : المذكور قوله تعالى :يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ[ الدخان : 10 ] وعلى هذا فالمراد به شيء يشبه الدخان ، وذلك أنه لما نزل بهم الجوع صار الواحد يرى كأنه بينه وبين السماء دخانا . والقمر أي : في قوله تعالى :اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ[ القمر : 1 ] والروم أي : في قوله تعالى :ألم غُلِبَتِ الرُّومُ[ الروم : 2 ] والبطشة أي : في قوله تعالى :يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى[ الدخان : 16 ] وهي القتل يوم بدر ، واللزام أي : في قوله تعالى :فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماًوقد عرفت أن ابن مسعود يقول : اللزام هو يوم بدر ، وحينئذ فيكون مكررا مع البطشة ، ويكون المعدود أربعة فقط . وأجيب : بأن المراد باللزام الأسر يوم بدر ، وبالبطشة القتل يوم بدر فليتأمل . قوله : ( دل عليه ما قبلها ) وهو قوله :ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي ،والتقدير : لولا دعاؤكم ما عبأ بكم أي : ما اكترث بكم ، وهذا الجواب منفي ، ولولا تفيد انتفاءه فينحل المعنى إلى أنه تعالى اكترث بهم بدفع الشدائد عنهم بسبب دعائهم ، وانظر على هذا ما موقع قوله :فَقَدْ كَذَّبْتُمْخصوصا على حل الشارح بقوله : ( أي فكيف يعبأ بكم ) الظاهر منه أنه لم يعبأ بهم لأجل تكذيبهم فتأمل اه شيخنا . وفي المختار : وما عبأ به أي ما بالى وبابه قطع اه .