تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
غما من أجل
أَلَّا يَكُونُوا
أي أهل مكة
مُؤْمِنِينَ
( 3 ) ولعل هنا للإشفاق ، أي أشفق عليها بتخفيف هذا الغم
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ
بمعنى المضارع أي تظل أي تدوم
أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 ) فيؤمنون ، ولما وصفت الأعناق بالخضوع الذي هو لأربابها جمعت الصفة منه
شرح
قوله :أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَأي : بهذا الكتاب . قوله : ( للإشفاق ) أي : فللترجي هنا بمعنى الأمر أي : ارحمها وارأف بها ، وأشفق بقطع الهمزة من أشفق الرباعي وبوصلها من شفق الثلاثي والرباعي إن تعدى بمن كان بمعنى الخوف ، وإن تعدى بعلى كان بمعنى الرحمة والرفق والحنو . ففي المصباح : وأشفقت من كذا بالألف حذرت ، وأشفقت على الصغير حنوت وعطفت والاسم الشفقة وشفقت أشفق من باب ضرب لغة فأنا شفق وشفيق اه . قوله :إِنْ نَشَأْالخ هذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد تعليل الأمر بإشفاقه على نفسه اه شهاب . وفي أبي السعود : وهذا استئناف مسوق لتعليل ما يفهم من الكلام من النهي عن التحسر المذكور ببيان أن إيمانهم ليس مما تعلقت به مشيئة اللّه حتما ، فلا وجه للطمع فيه والتألم من فواته ، ومفعول المشيئة محذوف لكونه مضمون الجزاء أعني قوله :نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِآية أي : ملجئة لهم إلى الإيمان قاسرة عليه ، وتقديم الظرفين على المفعول الصريح لما مر مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر اه . قوله أيضا :إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْنشأ فعل الشرط وننزل جوابه ، وقوله : آية أي : مخوفة لهم كرفع الجبل فوق رؤوسهم كما وقع لبني إسرائيل ، وقوله :فَظَلَّتْمعطوف على الجزاء فهو في محل جزم اه شيخنا . وهذا أحد وجهين ذكرهما السمين ، والآخر أنه مستأنف وهو الأنسب بقول الجلال أي : تظل تدوم ففسره بالمرفوع اه . والعامة على نون الظلمة في كل من الفعلين . وروي عن أبي عمرو بالياء فيهما أي : إن يشأ اللّه ينزل وإن أصلها أن تدخل على المشكوك أو المحقق المبهم زمانه ، والآية من هذا الثاني اه سمين . قوله : ( الذي هو لأربابها ) أي : والأصل فظلوا خاضعين ثم لما نسب الخضوع للأعناق لظهور الكبر بها كان الظاهر أن يقال خاضعة ، لكن لما وصفت الأعناق بالخضوع وهو وصف لأربابها في الحقيقة سوغ ذلك جمع بالياء والنون الذي هو للعقلاء اه شيخنا . وفي السمين : قوله :خاضِعِينَفيه وجهان . أحدهما : أنه خبر عن أعناقهم واستشكل جمعه سلامة لأنه مختص بالعقلاء . وأجيب عنه بأوجه ، أحدها : أن المراد بالأعناق الرؤساء كما قيل : لهم وجوه وصدور . الثاني : أنه على حذف مضاف أي : فظل أصحاب الأعناق ثم حذف وبقي الخبر على مكان عليه قبل الحذف مراعاة للمحذوف . الثالث : أنه لما أضيف إلى العقلاء اكتسب منهم هذا الحكم كما يكتسب التأنيث بالإضافة . الرابع : أن الأعناق جمع عنق من الناس وهم الجماعة ، فليس المراد الجارحة البتة . الخامس : قال الزمخشري : أصل الكلام فظلوا لها خاضعين ، فأقحمت الإضافة لبيان موضع الخضوع