تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
موضع إقامة لهم ، وأولئك وما بعده خبر عباد الرحمن المبتدأ
قُلْ
يا محمد لأهل مكة
ما
نافية
يَعْبَؤُا
يكترث
بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ
إياه في الشدائد فيكشفها
فَقَدْ
أي
شرح
بمعنى كما هو قضية كلام الشيخ لساغ الجمع بينهما لاختلافهما لفظا كما مرّ نظيره اه كرخي . وعبارة أبي السعود : أي : تحييهم الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات اه . وفي البيضاوي : تحية وسلاما أي : دعاء بالتعمير والسلامة أي : تحييهم الملائكة ويسلمون عليهم أو يحيي بعضهم بعضا ، ويسلم عليه أو تبقية دائمة وسلامة من كل آفة اه . وقوله : أي : دعاء بالتعمير الخ تفسير لتحية وسلاما أي : أن التحية دعاء بالتعمير والسّلام دعاء بالسلامة اه زكريا . وعبارة الشهاب : قوله : دعاء بالتعمير أي طول العمر والبقاء لأن التحية أصل معناها قول حياك اللّه وأبقاك وهي مشتقة من الحياة كما أشاء إليه ، والمراد من الدعاء به التكريم وإلقاء السرور وإلّا فهو متحقق لهم اه .خالِدِينَ فِيهاأي : لا يموتون فيها ولا يخرجون اه بيضاوي . قوله : ( وأولئك ) أي : الواقع مبتدأ وما بعده أي : خبره وهو قوله :يُجْزَوْنَالخ . أي : الجملة خبر عباد الرحمن الواقع مبتدأ اه شيخنا . قوله :قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّيلما وصف عبادة العباد وعدد صالحاتهم وحسناتهم وأثنى عليهم من أجلها ووعدهم رفع الدرجات ، أتبع ذلك ببيان أنه إنما اكترث بأولئك وعبأ بهم وأعلى ذكرهم لأجل عبادتهم ، فأمر رسوله بأن يقول لهم إن الاكتراث بهم عند ربهم إنما هو لأجل عبادتهم وحدها ، لا لمعنى آخر . ولولا عبادتهم لم يكترث بهم البتة ولم يعتد بهم ولم يكونوا عنده شيئا يبالي به اه كشاف . وقال زاده : أي : أن مبالاة اللّه واعتناءه بشأنهم حيث خلق السماوات والأرض وما بينهما إرادة للانتظام إنما هو ليعرفوا حق المنعم ويطيعوه فيما كلفهم به اه . وفي أبي السعود : قل ما يعبأ بكم أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يبين للناس أن الفائزين بتلك النعماء الجليلة التي يتنافس فيها المتنافسون ، إنما نالوها بما عدد من محاسنهم ، ولولاها لم يعتد بهم أصلا . أي : قل لهم كافة مشافها لهم بما صدر عن جنسهم من خير وشر ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم أي : أي عبء يعبأ بكم ، وأي اعتداد يعتد بكم لولا عبادتكم له تعالى حسبما مرّ تفصيله ، فإن ما خلق له الإنسان معرفته تعالى وطاعته ، وإلّا فهو وسائر البهائم سواء . وقال الزجاج : معناه : أي وزن يكون لكم عنده ، وقيل : معناه ما يصنع بكم ربي لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام ، وقيل : ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة ، ويجوز أن تكون ما نافية اه . قوله :لَوْ لا دُعاؤُكُمْ( إياه ) أشار به إلى أن المصدر مضاف لفاعله . قوله :فَسَوْفَ يَكُونُ( العذاب ) أي : الذي يدل عليه فقد كذبتم ، فعلى هذا الضمير راجع للتكذيب على حذف المضاف أي : فسوف يكون تكذيبكم أي : جزاؤه لزاما اه شيخنا .