بِاللَّغْوِ
من الكلام القبيح وغيره
مَرُّوا كِراماً
( 72 ) معرضين عنه
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا
وعظوا
بِآياتِ رَبِّهِمْ
أي القرآن
لَمْ يَخِرُّوا
يسقطوا
عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً
( 73 ) بل خروا سامعين ناظرين منتفعين
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا
بالجمع والإفراد
قُرَّةَ أَعْيُنٍ
لنا بأن
شرح
وعبارة أبي السعود : والذين لا يشهدون الزور أي : لا يقيمون الشهادة الكاذبة أو لا يحضرون محاضر الكذب فإن مشاهدة الباطل مشاركة فيه اه .
قوله :وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِأي : مروا على سبيل الإنفاق من غير قصد اه شيخنا .
قوله : ( وغيره ) أي : غير الكلام القبيح وهو الفعل القبيح فهو معطوف على الكلام القبيح ، فيكون قد بين اللغو بشيئين الكلام القبيح والفعل القبيح اه شيخنا .
قوله :مَرُّوا كِراماًأي : مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه اه أبو السعود .
وذلك الإغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية عما يستهجن التصريح به اه بيضاوي .
قوله :لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهاالخ النفي متوجه للقيد فقط وهو قوله صما وعميانا بدليل قوله : ( بل خروا سامعين الخ ) . وقوله : سامعين في مقابلة صما ، وناظرين في مقابلة عميانا ، ومنتفعين حال من كل من سامعين وناظرين اه شيخنا .
وفي البيضاوي : لم يخروا لم يقيموا عليها غير واعين لها ولا متبصرين بما فيها كمن لا يسمع ولا يبصر ، بل أكبوا عليها سامعين بأذن واعية مبصرين بعيون راعية ، فالمراد من النفي نفي الحال دون الفعل كقولك : لا يلقاني زيد مسلما اه .
قوله : ( بل خروا سامعين الخ ) عبارة أبي السعود : بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية وإنما عبر عن ذلك بنفي الضد تعريضا بما يفعله الكفرة والمنافقون اه .
وخر من باب ضرب كما في المصباح . وفي القرطبي : والذين إذا ذكروا بآيات ربهم أي : إذا قرىء عليهم القرآن ذكروا آخرتهم ومعادهم ولم يتغافلوا حتى يكونوا بمنزلة من لا يسمع ، وقال : لم يخروا وليس هناك خرور كما تقول : قعد يبكي وليس هناك قعود قاله الطبري واختاره . قال ابن عطية :
وهو أن يخروا صما وعميانا صفة للكفار وهو عبارة عن إعراضهم ، وقرر ذلك بقولهم : قعد فلان يشتمني وقام فلان يبكي وأنت لم تقصد الإخبار بقيام ولا قعود ، وإنما هي توطئات في الكلام والعبارة .
قال ابن عطية : فكأن المستمع للذكر مقيم قناته قويم الأمر ، فإذا أعرض وضل كان ذلك خرورا وهو السقوط على غير نظام وترتيب ، وقيل : إذا تليت عليهم آيات الرحمن وجلت قلوبهم فخروا سجدا وبكيا ولم يخروا عليها صما وعميانا . وقال الفراء : أي : لم يقعدوا على حالهم الأول كأن لم يسمعوا اه .
قوله :مِنْ أَزْواجِنايجوز أن تكون لابتداء الغاية وأن تكون للبيان قاله الزمخشري ، وجعله من التجريد أي : اجعل لنا قرة أعين من أزواجنا اه سمين .