تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
جمع العقلاء
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ
قرآن
مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ
صفة كاشفة
إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
( 5 )
فَقَدْ كَذَّبُوا
به
فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا
عواقب
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 6 )
أَ وَلَمْ يَرَوْا
ينظروا
إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها
أي كثيرا
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
( 7 ) نوع حسن
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
دلالة على كمال قدرته تعالى
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
( 8 ) في علم اللّه ، وكان قال سيبويه زائدة
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
ذو العزة
شرح
وترك الكلام على أصله . السادس : أنها عوملت معاملة العقلاء لما أسند إليهم ما يكون من فعل العقلاء كقوله :ساجِدِينَ[ يوسف : 4 ] وطائِعِينَ[ فصلت : 11 ] في يوسف والسجدة . الوجه الثاني : أنه منصوب على الحال من الضمير في أعناقهم قاله الكسائي اه . قوله :وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍمن : زائدة : وقوله :مِنَ الرَّحْمنِابتدائية ، وقوله :مُحْدَثٍأي : تجدد انزاله ، وقوله : ( صفة كاشفة ) أي : لفهم معناها من التعبير بالإتيان ، وقوله :إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَجملة حالية اه شيخنا . قوله : ( عواقب ) وعبّر عنها بالأنباء أي : الأخبار لأن القرآن أنبأ وأخبر اه شيخنا . قوله :أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِالخ بعد ما بين أنه كلما أنزل عليهم ذكر لم يزدهم إلا نفورا وإعراضا بيّن أيضا أنه أظهر لهم أدلة تحدت في الأرض وقتا بعد وقت تدل على وحدانيته وكمال قدرته ومع ذلك استمر أكثرهم على الكفر اه زاده . قوله :إِلَى الْأَرْضِأي : إلى عجائبها وبيّن بعض عجائبها بقوله :كَمْ أَنْبَتْنا فِيها .وكم : في محل نصب على المفعولية لأنبتنا ، ومن كل زوج تمييز لها اه شيخنا . قوله : ( نوع حسن ) أي : كثير النفع ، إذ ما من نبت إلا وله نفع . والمراد الدلالة الظاهرة الزائدة في الظهور على القدرة الكاملة ، وإلّا فنفس الدلالة على القدرة مشتركة . قال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى الجمع بين كم وكل ولو قيل : أنبتنا فيها من كل زوج كريم لكفى ؟ قلت : قد دل بكل على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل ، ودل بكم على أن هذا المحيط متكاثر مفرط في الكثرة ، فهذا معنى الجمع بينهما فنبه به على كمال قدرته اه . وإليه أشار في التقرير : فإن قيل حين ذكر الأزواج دل عليها بكلمتي الكثرة والإحاصة وكان لا يحصيها إلا علم الغيب ، فكيف قال : إن في ذلك لآية ، وهلا قال لآيات ؟ فالجواب من وجهين ، أحدهما : أن يكون ذلك مشارا به إلى مصدر أنبتنا فكأنه قال : إن في ذلك الإنبات لآية . والثاني : أن يراد أن في كل واحد من تلك الأزواج لآية اه كرخي . قوله :لَآيَةًاللام زائدة في اسم إن المؤخر ، وقد ذكرت هذه الآية في هذه السورة ثمان مرات اه شيخنا . قوله : ( في علم اللّه ) هذا توجيه أول مبني على أصالة كان ، وقوله : وكان قال سيبويه الخ توجيه ثان ولو عبّر كما صنع غيره فقال : وقال سيبويه كان زائدة لكان أظهر في الفهم اه شيخنا .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 374 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي