نراهم مطيعين لك
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
( 74 ) في الخير
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ
الدرجة العليا في الجنة
بِما صَبَرُوا
على طاعة اللّه
وَيُلَقَّوْنَ
بالتشديد والتخفيف مع فتح الياء
فِيها
في الغرفة
تَحِيَّةً وَسَلاماً
( 75 ) من الملائكة
خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
( 76 )
شرح
قوله : ( بالجمع والإفراد ) سبعيتان . قوله :قُرَّةَ أَعْيُنٍقرة العين سرورها ، والمراد به ما يحصل به السرور اه شيخنا .
قوله :وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماًأي : اجعلنا بحيث يقتدون بنا في إقامة مواسم الدين بإفاضة العلم علينا والتوفيق للعمل الصالح اه أبو السعود .
ولفظ إمام يستوي فيه الجمع وغيره فالمطابقة حاصلة اه شيخنا .
وفي البيضاوي : وتوحيد إماما لدلالته على الجنس وعدم اللبس كقوله :ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا[ غافر : 67 ] أو لأنه مصدر في أصله ، أو لأن المراد واجعل كل واحد منا إماما أو لأنهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم ، وقيل : جمع آثم كصائم وصيام ومعناه قاصدين لهم مقتدين بهم اه .
قوله :أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَالخ إشارة إلى المتصفين بما فصل في حيز الموصولات الثمانية من حيث اتصافهم به ، وفيه دليل على أنهم متميزون بذلك أكمل تمييز ومنتظمون في سلك الأمور المشاهدة اه أبو السعود .
قوله :الْغُرْفَةَاسم جنس أريد به الجمع لقوله :وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ[ سبأ : 37 ] اه أبو السعود .
وقوله : ( الدرجة العليا في الجنة ) عبارة القرطبي : والغرفة : الدرجة الرفيعة وهي أعلى منازل الجنة وأفضلها ، كما أن الغرفة أعلى مساكن حكاه ابن شجرة . وقال الضحاك : الغرفة الجنة . اه .
قوله :بِما صَبَرُوا( على طاعة اللّه ) عبارة البيضاوي : بصبرهم على المشاق في الطاعات ورفض الشهوات وتحمل المجاهدات اه .
والباء : سببية أي : سبب صبرهم .
قوله :وَيُلَقَّوْنَ( بالتشديد ) ومعناه يعطون كما في قوله تعالى :وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً[ الإنسان : 11 ] حيث فسره الجلال هناك بقوله : أعطاهم . وقوله : والتخفيف ومعناه يجدون ويصادفون . ففي المصباح : لقيته ألقاه من باب تعب لقيا ، والأصل على فعول ولقي بالضم مع القصر ولقا بالكسر مع المد والقصر ، وكل شيء استقبل شيئا أو صادفه فقد لقيه اه .
قوله :تَحِيَّةً وَسَلاماً( من الملائكة ) لقوله تعالى :وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ[ الرعد : 23 ] ويمكن أن يكون من اللّه لقوله تعالىسَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ[ يس :
58 ] فلا يقال جمع بين التحية والسّلام مع أنهما بمعنى لقوله تعالى :تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ[ الأحزاب : 44 ] ولخبر تحية أهل الجنة السّلام ، لأن المراد هنا بالتحية سلام بعضهم على بعض أو المراد بالتحية إكرام اللّه تعالى لهم بالهدايا والتحف وبالسلام سلامه عليهم بالقول ، ولو سلم أنهما