تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
حال أي غائبين عنها
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ
أي موعوده
مَأْتِيًّا
( 61 ) بمعنى آتيا وأصله مأتوي أو موعده هنا الجنة يأتيه أهله
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً
من الكلام
إِلَّا
لكن يسمعون
سَلاماً
من الملائكة عليهم أو من بعضهم على بعض
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
( 62 ) أي على قدرهما في الدنيا ،
شرح
قوله :بِالْغَيْبِ( حال ) أي من المفعول أي غائبين عنها أي غير شاهدين لها . أي وعدهم بها وهم في الدنيا ومن في الدنيا لا يشاهدها اه شيخنا . وفي السمين : قوله :بِالْغَيْبِفيه وجهان . أحدهما : أن الباء حالية وفي صاحب الحال احتمالان ، أحدهما : ضمير الجنة وهو عائد الموصول أي وعدها وهي غائبة لا يشاهدونها . والثاني : أن يكون هو عباده أي وهم غائبون عنها لا يرونها ، وإنما آمنوا بها بمجرد الإخبار منه . الوجه الثاني : أن الباء سببية أي بسبب تصديق الغيب وبسبب الإيمان به اه . قوله :إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُيجوز في هذا الضمير وجهان ، أحدهما : أنه ضمير الباري تعالى يعود على الرحمن ، أي أن الرحمن كان وعده مأتيا . والثاني : أنه ضمير الأمر والشأن لأنه مقام تعظيم وتفخيم ، وعلى الأول يجوز أن يكون في كان ضمير هو اسمها يعود على اللّه تعالى ، ووعده بدل من ذلك الضمير بدل اشتمال ومأتيا خبرها . ويجوز أن لا يكون فيها ضمير بل هي رافعة لوعده ومأتيا الخبر أيضا ، وهو نظير إن زيدا كان أبوه منطلقا . ومأتيا فيه وجهان ، أحدهما : أنه مفعول على بابه ، والمراد بالوعد الجنة وأطلق عليها المصدر أي موعوده نحو : الدرهم ضرب الأمير ، وقيل : الوعد مصدر على بابه ومأتيا مفعول بمعنى فاعل ولم يرتضه الزمخشري فإنه قال : قيل في مأتيا أنه مفعول بمعنى فاعل ، والوجه أن الوعد هو الجنة أو هو من قولك أتى إليه إحسانا أي كان وعده مفعولا منجزا اه سمين . قوله : ( أي موعوده ) أي الذي وعد به من الجنة وغيرها ، وقوله : ( بمعنى آتيا ) أي فاسم المفعول بمعنى اسم الفاعل ، وقوله : ( أو موعوده الخ ) إشارة لتفسير آخر يكون مأتيا عليه باقيا على كونه اسم مفعول ، ويكون المراد بالموعود خصوص الجنة ، فقوله هنا أي في هذه الآية ، وقوله : ( الجنة ) خبر عن موعده ، وقوله : ( يأتيه أهله ) بيّن به أن مأتيا اسم مفعول بحاله اه شيخنا . قوله :لَغْواًهو فضول الكلام ، وقوله :إِلَّا سَلاماًأبدى الزمخشري فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يكون معناه إن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغوا فلا يسمعون لغوا إلا ذاك فهو من وادي قوله :ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائبالثاني : أنهم لا يسمعون فيها إلا قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة على الاستثناء المنقطع . الثالث : أن معنى السّلام هو الدعاء بالسلامة ودار السّلام هي دار السلامة وأهلها الدعاء بالسلامة أغنياء ، فكان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث لولا ما فيه من فائدة الإكرام . قلت : وظاهر هذا أن الاستثناء على الأول والأخير متصل ، فإنه صرح بالمنقطع في الثاني : أما اتصال الثالث فواضح لأنه