تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
أي إبراهيم ابن ابنه سام
وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ
أي إسماعيل وإسحاق ويعقوب
وَ
من ذرية
إِسْرائِيلَ
وهو يعقوب أي موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى
وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا
أي من جملتهم وخبر أولئك
إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا *
( 58 ) جمع ساجد وباك أي
شرح
قوله : ( أي إبراهيم ) تفسير لبعض ذرية من حمل مع نوح ومن حمل مع نوح أولاده الثلاثة ، لأنهم الذين أعقبوا دون من كان في السفينة كما تقدم اه شيخنا . قوله : ( ابن ابنه ) أي بوسائط ، فإن إبراهيم بن آزر وبين إبراهيم ونوح عشرة قرون كما في التحبير للسيوطي . قوله :مِمَّنْ هَدَيْناهذا آخر الصفات . والتقدير : والكائنين ممن هدينا واجتبينا ومن تبعيضية كما أشار له بقوله ( أي من جملتهم ) وهو معطوف من ذرية آدم اه شيخنا . قوله : ( أي من جملتهم ) أي جملة من أنعم اللّه عليه كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وجعل الشيخ المصنف من تبعيضية كالبيضاوي لأن جعلها للبيان عطفا على من الأولى ما جوزه الزمخشري : يرد عليه أن ظاهر العطف المغايرة فيحتاج إلى أن يقال المراد الجامعين بين النبوة والهداية ، واعلم أنه تعالى أثنى على كل واحد ممن تقدم ذكره من الأنبياء بما يخصه من الثناء ثم جمعهم آخرا فقال : أولئك الخ فرتب تعالى أحوال الأنبياء الذين ذكرهم على هذا الترتيب منبها بذلك على أنهم كما فضلوا بأعمالهم فلهم منزلة في الفضل بولادتهم من هؤلاء الأنبياء ، ثم بين أنهم ممن هدينا واجتبينا منبها بذلك على أنهم خصوا بهذه المنازل لهداية اللّه لهم ، ولأنه اختارهم للرسالة اه شيخنا . قوله : ( وخبر أولئك الخ ) عبارة السمين : إذا تتلى عليهم جملة شرطية فيها قولان ، أظهرهما : أنها لا محل لها لاستئنافها . والثاني : أنها خبر أولئك والموصول قبلها صفة لاسم الإشارة وعلى الأول يكون الموصول نفس الخبر . وقرأ العامة تتلى بتاءين من فوق ، وقرأ عبد اللّه وشيبة ، وأبو جعفر ، وابن كثير ، وابن عامر ، وورش عن نافع في روايات شاذة يتلى بالياء من تحت والتأنيث مجازي فلذلك جاء في الفعل الوجهان اه سمين . قوله :إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّاأخبر اللّه تعالى أن الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كانوا إذا سمعوا آيات اللّه سجدوا وبكوا خضوعا وخشوعا وخوفا وحذرا والمراد من الآيات ما خصهم به من الكتب المنزلة عليهم ، وقيل : المراد بالآيات ذكر الجنة والنار والوعد والوعيد ، ففيه استحباب البكاء وخشوع القلب عند سماع القرآن اه خازن . وفي الخطيب : واختلف في هذا السجود فقال بعضهم : إنه الصلاة ، وقال بعضهم : سجود التلاوة على حسب ما تعبدوا به . قال الرازي : ثم يحتمل أن يكون المراد سجود القرآن ويحتمل أنهم عند الخوف كانوا قد تعبدوا بالسجود فيفعلون ذلك لأجل ذكر السجود في الآية اه . قوله : ( جمع ساجد ) أي : قياسا وقوله : ( وباك أي ) على غير قياس وقياسه بكاة كقاض وقضاة كما قال ابن مالك : في نحو رام ذو اطراد فعله اه شيخنا