أُولئِكَ
مبتدأ
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
صفة له
مِنَ النَّبِيِّينَ
بيان له وهو في معنى الصفة وما بعده إلى جملة الشرط صفة للنبيين ، فقوله
مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ
أي إدريس
وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
في السفينة
شرح
كرسي من نور ، عنده سبعون ألف ملك عن يمينه ومثلها عن يساره يخدمونه ويتولون عمله من تحت حكمه ، فقال ملك الشمس : يا رب من أين لي هذا ؟ قال له : دعا لك رجل من بني آدم يقال له إدريس ثم ذكر نحو حديث كعب اه .
ثم قال أي القرطبي : قال النحاس : قول إدريسوَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ[ الحجر : 48 ] يجوز أن يكون أعلم بهذا إدريس ثم نزل القرآن به . قال وهب بن منبه : فإدريس تارة يرفع في الجنة ، وتارة يعبد اللّه مع الملائكة في السماء الرابعة اه .
قوله :أُولئِكَخطاب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم واسم الإشارة واقع على الأنبياء المذكورين في هذه السورة وهم عشرة . أولهم في الذكر زكريا ، وآخرهم إدريس اه شيخنا .
قوله : ( صفة له ) أي أولئك الموصوفون بإنعام اللّه عليهم وقوله : ( بيان له ) أي للموصول من بيان العام بالخاص ، وفي نسخة بيان لهم فإن الذين أنعم اللّه عليهم عام والنبيون خاص ، والمعنى أولئك المنعم عليهم الذين هم النبيون فمن للبيان اه شيخنا .
وعبارة السمين : قوله :مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَمن الأولى للبيان لأن كل الأنبياء منعم عليهم ، والثاني للتبعيض فمجرورها بدل مما قبله بإعادة العامل اه .
قوله : ( وهو في معنى الصفة ) فكأنه قال : أولئك الموصوفون بالنبوة وقوله : ( وما بعده الخ ) أي فكأنه قال : أولئك النبيون الذين هم بعض ذرية آدم اه شيخنا .
قوله : ( أي إدريس ) تفسير للذرية المجرورة بمن فهو ممنوع من الصرف ، وفي الحقيقة هو تفسير للبعض المدلول عليه بمن التبعيضية وليس تفسيرا للذرية لأنها تعم إدريس وغيره اه شيخنا .
وهذا التفسير خبر عن المبتدأ الذي هو ، فقوله لكن بنوع تأويل والتقدير فقوله :مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَمفسر بإدريس أو محمول على إدريس . وعبارة البيضاوي : من ذرية آدم بدل بإعادة الجار ، ويجوز أن تكون من فيه للتبعيض لأن المنعم عليهم أعم من الأنبياء وأخص من الذرية ، وممن حملنا مع نوح أي من ذرية من حملنا مع نوح خصوصا وهم من عدا إدريس ، فإن إدريس من ذرية آدم لقربه منه ، وإبراهيم من ذرية من حمل مع نوح لأنه من ولد سام بن نوح ومن ذرية إبراهيم وهم الباقون .
وإسرائيل عطف على إبراهيم أي : ومن ذرية إسرائيل وهو يعقوب ، وكان منهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى ، وفيه دليل على أن أولاد البنات من الذرية انتهت مع زيادة .
وقوله : خصوصا أشار به إلى أن ذكر ذرية من حملنا من ذكر الخاص بعد العام لأن المعطوفات داخلة في ذرية آدم اه زكريا .
قوله :وَمِمَّنْ حَمَلْناعلى حذف مضاف أي ومن ذرية من حملنا الخ اه شيخنا .