تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
بِالْحَقِّ
الدافع له
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
( 33 ) بيانا هم
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ
أي يساقون
إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً
هو جهنم
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
( 34 ) أخطأ طريقا من غيرهم وهو كفرهم
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التوراة
وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
( 35 ) معينا
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
أي القبط فرعون وقومه ، فذهبا إليهم بالرسالة فكذبوهما
فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
( 36 )
شرح
قوله :بِمَثَلٍأي : شبهة وقادح في نبوتك . وقوله : الرافع له أي للمثل . قوله :وَأَحْسَنَمعطوف على الحق فهو مجرور بالفتحة ، وتفسيرا تمييز أي أحسن بيانا مما ذكروه من المثل ، وهذا التفضيل باعتبار زعمهم أن في القوادح التي قالوها بيانا على ما تقدم اه شيخنا . قوله : ( أي يساقون ) أي : يسحبون . وعبارة البيضاوي : أي يسحبون مقلوبين إليها ، انتهت . وقوله : مقلوبين أي منكسين يطؤون الأرض على رؤوسهم ووجوههم مع ارتفاع أقدامهم بقدرة اللّه اه شهاب . قوله : ( من غيرهم ) بيان للمفضل عليه فهو متعلق بكل من شر وأضل ، والمراد بغيرهم بقية الكفار ما عداهم ، فهم أي الكفار الذين عاندوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أسوأ حالا في الآخرة من سائر الكفار اه شيخنا . قوله : ( وهو كفرهم ) الضمير راجع للسبيل . قوله :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَالخ جملة مستأنفة سيقت لتأكيد ما مرّ من التسلية بحكاية ما جرى بين الأنبياء وبين أقوامهم حكاية إجمالية كافية فيما هو المقصود ، واللام جواب قسم محذوف اه أبو السعود . قوله :وَجَعَلْنا مَعَهُالخ معطوف على آتينا ، والواو لا تفيد ترتيبا ، فإن من المعلوم أن إيتاء التوراة كان بعد إيتاء الرسالة لموسى وهارون بنحو من ثلاثين سنة ، لأن إرسالهما كان في واقعة الطور عند مجيء موسى من الشام ، ثم جاء مصر ومكث يدعو فرعون وقومه ثلاثين سنة ، ثم خرج من مصر فانفلق له البحر فغرق فرعون وقومه ، فذهب موسى إلى الشام فآتاه اللّه التوراة هناك ، فقوله :فَقُلْنَا اذْهَبامعطوف على جعلنا ، وكل من الجعل والقول كان قبل إيتاء التوراة كما علمت اه شيخنا . قوله :هارُونَبدل أو بيان أو منصوب على القطع ، ووزيرا معفول ثان ، وقيل : حال والمفعول الثاني معه اه سمين . وقوله : وزيرا أي : يؤازره في الدعوة وإعلاء الكلمة ولا ينافي ذلك مشاركته في النبوة لأن المتشاركين في الأمر متوازران عليه اه بيضاوي . قوله :الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِناإن كان المراد بها مصنوعات اللّه تعالى الدالة على انفراده بالملك والعبادة فالأمر ظاهر ، وإن كان المراد بها خصوص الآيات التسع التي جاء بها موسى للقبط لم يظهر
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 347 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي