وبمنازلهم
وَقُرُوناً
أقواما
بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
( 38 ) أي بين عاد وأصحاب الرس
وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ
في إقامة الحجة عليهم فلم نهلكهم إلا بعد الإنذار
وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
( 39 ) أهلكنا
شرح
قوله : ( وقيل غيره ) وهو حنظلة بن صفوان اه خطيب .
وعبارة البيضاوي : هم قوم كانوا يعبدون الأصنام فبعث اللّه إليهم شعيبا فكذبوه ، فبينما هم حول الرس وهي البئر الغير المطوية فانهارت فخسف بهم وبديارهم ، وقيل : الرس قرية بفلج اليمامة فيها بقايا ثمود فبعث إليهم نبي فقتلوه فهلكوا ، وقيل : الأخدود ، وقيل : بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار ، وقيل : هم أصحاب حنظلة بن صفوان النبي ابتلاهم اللّه تعالى بطير عظيم كان فيها من كل لون ، وسموها عنقاء لطول عنقها وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتح أو دمخ ، وتنقض على صبيانهم فتخطفهم إذا أعوزها الصيد ، ولذلك سميت مغربا فدعا عليهم حنظلة فأصابتها الصاعقة ثم إنهم قتلوه فأهلكوا ، وقيل : قوم كذبوا نبيهم ورسوه أي : دسوه في بئر اه .
وقوله : بفلج اليمامة بفتح الفاء واللام وبجيم قرية عظيمة بناحية اليمن وموضع باليمن من مساكن عاد ، وبسكون اللام واد قريب من البصرة قاله ابن الأثير اه زكريا .
وقوله : يقال له فتح بفتح الفاء والتاء المثناة فوق والحاء المهملة ، وقيل : المعجمة ، وقيل : إنه بمثناة تحتية وجيم ، ودمخ بدال مهملة وميم ساكنة وخاء معجمة اه شهاب .
وقوله : سميت مغربا إما لاتيانها بأمر غريب هو اختطاف الصبيان ، وقيل : إنها اختطفت عروسا ، أو لغروبها أي غيبتها ، ومغرب بضم الميم وفتحها اه شهاب .
قوله : ( كانوا قعودا ) أي : نزولا حولها أي : البئر كما في عبارة غيره ، وقوله : فانهارت أي انخسفت اه .
قوله : ( أي بين عاد وأصحاب الرس ) أفاد أن ذلك إشارة إلى من تقدم ذكرهم وهم جماعات ، فلذلك حسن دخول بين عليه ، وقد يذكر الذاكر أشياء مختلفة ثم يشير إليها بذلك ، ويحسب الحاسب أعدادا متكاثرة ثم يقول : فذلك كيت وكيت أي : ذلك المحسوب أو المعدود اه كرخي .
لكن الشارح فسر الإشارة باثنين من الثلاثة ، وغيره فسرها بمجموع الثلاثة ، ولعل عذر الشارح أن المدة التي بين عاد وثمود كانت قصيرة لم تسع قرونا كثيرة لأنها كانت مائة سنة فليتأمل .
قوله :وَكُلًّامنصوب على الاشتغال بعامل مقدر يلاقي ضربنا في المعنى أي : أنذرنا وخوفنا ، كلّا ضربنا له الأمثال أي أنذرناه وخوفناه بضربها اه شيخنا .
وعبارة البيضاوي : وكلّا ضربنا الأمثال أي : بينّا له القصص العجيبة من قصص الأولين إنذارا وإعذارا ، فلما أصروا أهلكوا كما قال : وكلّا تبرنا تتبيرا ، أي : فتتنا تفتيتا ومنه التبر لفتات الذهب والفضة ، وكلّا الأول منصوب بما دل عليه ضربنا كأنذرنا ، والثاني بتبرنا لأن فارغ اه .
قوله :الْأَمْثالَأي القصص الغريبة التي تشبه الأمثال في الغرابة اه .