تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
أهلكناهم إهلاكا
وَ
اذكر
قَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ
بتكذيبهم نوحا لطول لبثه فيهم فكأنه رسل ، أو لأن تكذيبه تكذيب لباقي الرسل لاشتراكهم في المجيء بالتوحيد
أَغْرَقْناهُمْ
جواب لما
وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ
بعدهم
آيَةً
عبرة
وَأَعْتَدْنا
في الآخرة
لِلظَّالِمِينَ
الكافرين
عَذاباً أَلِيماً
( 37 ) مؤلما سوى ما يحل بهم في الدنيا
وَ
اذكر
عاداً
قوم هود
وَثَمُودَ
قوم صالح
وَأَصْحابَ الرَّسِّ
اسم بئر ونبيهم قيل شعيب وقيل غيره كانوا قعودا حولها فانهارت بهم
شرح
وذلك لأنه وقت الأمر بالذهاب إلى القبط لم يكونوا قد رأوا شيئا من الآيات التسع حتى يكذبوا بها ، لأن الأمر بالذهاب إليهم كان في واقعة الطور ، وهي كانت قبل مجيء مصر ومخاطبة فرعون وقومه فلا تخلص إلا بحمل الماضي على معنى الاستقبال أي : سيكذبون بآياتنا اه شيخنا . قوله :فَدَمَّرْناهُمْمعطوف على ما قدره الشارح بقوله : ( فذهبا إليهم الخ ) . وعبارة البيضاوي : المعنى فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم تدميرا ، فاقتصر على حاشيتي القصة اكتفاء بما هو المقصود وهو الزام الحجة ببعثة الرسل واستحقاق التدمير بتكذيبهم اه . قوله :أَغْرَقْناهُمْ( جواب لما ) أي : لأنها حرف وجوب لوجوب . أما إذا قلنا إنها ظرف زمان فيجوز أن يكون قوله :قَوْمَمنصوبا بفعل مضمر يفسره قوله :أَغْرَقْناهُمْويرجع هذا بتقدير جمل فعلية قبله ، وعلى ما قرره الشيح المصنف لا يتأتى ذلك لأن أغرقناهم حينئذ جواب لما وجوابها لا يفسر غيره اه كرخي . قوله :وَجَعَلْناهُمْأي : جعلنا إغراقهم أو قصتهم . قوله :وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَيحتمل التعميم والتخصيص ، فيكون وضعا للظاهر موضع الضمير تسجيلا عليهم بوصف الظلم اه بيضاوي . قوله : ( سوى ما يحل بهم ) أي : ينزل بهم ، ويحل بهذا المعنى بضم الحاء وكسرها بخلاف سائر معانيه فهو فيها بالكسر فقط كما في المصباح اه . قوله :وَثَمُودَبالصرف على معنى الحي وتركه على تأويله بالقبيلة قراءتان سبعيتان اه شيخنا . قوله : ( اسم بئر ) قيدها المفسرون كالبيضاوي بأنها التي لم تطو أي لم تبن بالحجارة ، وقيدها أهل اللغة كالقاموس بأنها التي طويت أي : بنيت بالحجارة فيؤخذ من مجموع النقلين أن الرس يطلق على البئر مطلقا أي سواء طويت أم لا . وفي القاموس : الرس ابتداء الشيء ، ومنه رس الحمى ورسيسها والبئر المطوية بالحجارة ، وبئر كانت لبقية من ثمود كذبوا نبيهم ورسوه في بئر ، والاصلاح والإفساد ضد ، والحفر والدرس ودفن الميت وغير ذلك . وعبارة السمين : قوله :وَأَصْحابَ الرَّسِّفيه وجهين ، أحدهما : أنه من عطف المغاير وهو الظاهر . والثاني : أنه من عطف بعض الصفات على بعض ، والمراد بأصحاب الرس ثمود لأن الرس البئر التي لم تطور ، وعن أبي عبيد : وثمود أصحاب آثار ، وقيل : الرس نهر بالشرق ، ويقال : إنهم أناس عبدة أصنام قتلوا نبيهم ورسوه أي دسوه فيها اه .