إهلاكا بتكذيبهم أنبياءهم
وَلَقَدْ أَتَوْا
أي مرّ كفار مكة
عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ
مصدر ساء أي بالحجارة وهي عظمى قرى قوم لوط فأهلك اللّه أهلها لفعلهم الفاحشة
أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها
في سفرهم إلى الشام فيعتبرون ؟ والاستفهام للتقرير
بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ
يخافون
شرح
قوله :وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِالخ أورد على هذا أن أتى يستعمل متعديا بنفسه أو بإلى ، والجواب أنه ضمن معنى مرّ كما أشار له بقوله : مر كفار مكة اه .
قوله : ( أي مر كفار مكة ) أي : في أسفارهم إلى الشام . وقوله :مَطَرَ السَّوْءِمفعول مطلق لأمطرت فهو بمعنى الإمطار ، والسوء هنا معناه الحجارة ، والإمطار معناه الرمي أي رميت رمي الحجارة أي بالحجارة فقوله : مصدر ساء أي بحسب الأصل اه شيخنا .
وفي القاموس : وساء سوءا بالفتح فعل به ما يكره ، والسوء بالضم اسم منه اه .
قوله : ( وهي عظمى قرى قوم لوط ) واسمها سذوم بالذال المعجمة أو المهملة اه شيخنا .
ويصح حمل القرية على الجنس كما ذكره أبو السعود ونصه : ولقد أتوا على القرية التي أمطرت أي : أهلكت بالحجارة وهي قرى قوم لوط ، وكانت خمس قرى ما نجت منها إلّا واحدة كان أهلها لا يعملون العمل الخبيث ، وأما الباقيات فأهلكها اللّه تعالى بالحجارة اه .
قوله :يَرَوْنَهاأي : يرون آثارها وآثار ما حل بأهلها . قوله : ( والاستفهام للتقرير ) أي : حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه وهو ما بعد النفي أي : ليقروا بأنهم رأوها يعتبروا بها اه .
وفي أبي السعود : والفاء لعطف مدخولها على مقدر يقتضيه المقام أي : ألم يكونوا ينظرون إليها فلم يكونوا يرونها ، أو أكانوا ينظرون إليها فلم يكونوا يرونها في مرات مرورهم ليتعظوا بما كانوا يشاهدونه من آثار العذاب ، فالمنكر في الأول ترك النظر وعدم الرؤية معا ، والمنكر في الثاني عدم الرؤية مع تحقق النظر الموجب لها اه .
قوله :بَلْ كانُواالخ إما إضراب عما قبله من عدم رؤيتهم لآثار ما جرى على أهل القرى من العقوبة ، وإما انتقال من التوبيخ بما ذكر من ترك التذكر إلى التوبيخ بما هو أعظم منه من عدم توقع النشور اه أبو السعود .
قوله :لا يَرْجُونَ نُشُوراًأي : بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشورا ولا عاقبة ، فلذلك لم ينظرو ولم يتعظوا فمروا كما مرت ركابهم ، أو لا يؤملون نشورا كما يؤمله المؤمنون طمعا في الثواب ، أو لا يخافونه على اللغة التهامية اه بيضاوي .
وقوله : لا يتوقعون الخ لما كانت حقيقة الرجاء انتظار الخير وما فيه من سرور ، وليس النشور خيرا في حق الكفار فلا يتصور نسبة رجاء النشور إلى الكفار حتى يصح نفيها احتيج إلى توجيه قوله لا يرجون نشورا . فوجه بثلاث توجيهات ، أحدها : أن الرجاء مجاز عن التوقع والتوقع يستعمل في الخير والشر . والثاني : أن الرجاء باق على حقيقته . والثالث : أن الرجاء بمعنى الخوف اه شهاب .