وَكَذلِكَ
كما جعلنا لك عدوا من مشركي قومك
جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ
قبلك
عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ
المشركين فاصبر كما صبروا
وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً
لك
وَنَصِيراً
( 31 ) ناصرا لك على أعدائك
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا
هلا
نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
كالتوراة والإنجيل والزبور ، قال تعالى
شرح
أو زعموا أنه هجر وأساطير الأولين فيكون أصله مهجورا فيه فحف الجار والمجرور ، ويجوز أن يكون بمعنى الهجر كالمجلود والمعقول اه .
وقوله : أو هجروا ولغوا فيه هو على الأول من الهجر بالفتح ضد الوصل ، وعلى هذا من الهجر بالضم وهو الهذيان وفحش القول والدخل وله معنيان لأنه إما بمعنى مدخولا فيه كقولهم :إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ[ الأنعام : 25 ] تعلمها من بعض أهل الكتاب ، أو أنهم كانوا إذا قرىء القرآن رفعوا أصواتهم بالهذيان لئلا يسمع كقولهم :لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ[ فصلت : 26 ] ويجوز أن لا يكون مهجورا اسم مفعول ، بل يكون مصدرا بمعنى الهجر أطلق على القرآن وعلى طريق التسمية بالمصدر كالمجلود والمعقول بمعنى الجلد والعقل اه زاده وشهاب .
وقوله : فيكون أصله مهجورا فيه أي : على الاحتمالين الأخرين ، وعلى الأول منهما الهاجر الكفار ، وعلى الثاني من أتى به على زعمهم الفاسد اه شهاب .
قوله :مَهْجُوراًمفعول ثان لاتخذوا ، وقوله : ( متروكا ) أي عن الإيمان به اه شيخنا .
قوله :وَكَذلِكَ جَعَلْناالخ شروع في تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم كما يشير له قول الشارح فاصبر كما صبروا اه شيخنا .
وفي الشهاب : قوله :وَكَذلِكَ جَعَلْناالخ لما شكا قومه للّه تعالى سلاه اللّه تعالى بقوله :وَكَذلِكَ جَعَلْناأي كما جعلنا قومك يعادونك ويكذبونك جعلنا لكل نبي عدوا الخ اه .
قوله :وَكَفى بِرَبِّكَالباء زائدة في الفاعل ، وقوله :هادِياًحال أي هاديا لك للطريق التي تستنصر بها عليهم كالغزو اه شيخنا .
قوله :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُواالخ حكاية لشبهة منهم تتعلق بالقرآن ، وقوله :كَذلِكَالخ ردّ لها اه شيخنا .
وعبارة البيضاوي : وهذا اعتراض منهم لا طائل تحته لأن الاعجاز لا يختلف بنزوله جملة أو متفرقا مع أن للتفريق فوائد ، منها : ما أشار إليه بقوله :كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَأي كذلك أنزلناه مفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه ، لأن حاله يخالف حال موسى وداود وعيسى حيث كان أميا وكانوا يكتبون ، فلو ألقي عليه جملة لعيي بحفظه ولعله لم يتهيأ له ، فإن التلقن لا يتأتى إلا شيئا نشيئا ، ولأن نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة وغوص على المعنى ، ولأنه إذا نزل منجما وهو يتحدى بكل نجم فيعجزون عن معارضته زاد ذلك في قوة قلبه ، ولأنه إذا نزل به جبريل حالا بعد حال تثبت به فؤاده . ومنها : معرفة الناسخ والمنسوخ . ومنها : انضمام القرائن الحالية إلى الدلالات اللفظية فإنه يعين على البلاغة اه .