تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
نزلناه
كَذلِكَ
أي متفرقا
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
نقوي قلبك
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( 32 ) أي أتينا به شيئا بعد شيء بتمهل وتؤدة لتيسر فهمه وحفظه
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
في إبطال أمرك
إِلَّا جِئْناكَ
شرح
قوله :لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُقال الزمخشري : نزل هنا بمعنى أنزل كخبر أخبر وإلّا تدافعا يعني : أن نزل بالتشديد يقتضي بالأصالة التنجيم والتفريق ، فلو لم يجعل بمعنى أنزل الذي لا يقتضي ذلك لتدافع مع قوله جملة واحدة لأن الجملة تنافي التفريق وهذا بناء منه على معتقده ، وهو أن التضعيف يدل على التفريق وقد نص على ذلك في مواضع من كتاب الكشاف اه سمين . قوله : ( قال تعالى ) أي : ردا لهذه الشبهة . قوله :كَذلِكَالكاف بمعنى مثل ، والجار والمجرور نعت لمصدر محذوف مع عامله قدره الشارح بقوله : ( نزلناه ) ، وهذا تقرير للعامل ولو قدر المصدر أيضا لقال نزلناه تنزيلا مثل ذلك التنزيل ، وقوله :لِنُثَبِّتَالخ تعليل للعامل المحذوف ، وقوله :وَرَتَّلْناهُمعطوف عليه اه شيخنا . قوله : ( أي متفرقا ) أفاد به أن الإشارة إلى الإنزال مفرقا لا إلى جملة ، فلا يرد ما قيل إن ذلك في كذلك إشارة إلى شيء تقدمه ، والذي تقدم هو إنزاله جملة فكيف فسرته بكذلك أنزلناه مفرقا اه كرخي . قوله : ( أي أتينا به شيئا بعد شيء ) عبارة أبي السعود : أي : كذلك نزلناه ورتلناه بديعا لا يقادر قدره ، ومعنى ترتيله تفريقه آية بعد آية . قال النخعي والحسن وقتادة ، وقال ابن عباس : بيناه بيانا فيه ترتيل وتثبيت ، وقال السدي : فصلناه تفصيلا ، وقال مجاهد : جعلنا بعضه في أثر بعض ، هو الأمر بترتيل قراءته لقوله تعالى :وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا[ المزمل : 4 ] وقيل : قرأناه عليك بلسان جبريل شيئا بعد شيء في عشرين أو ثلاث وعشرين سنة على تؤدة وتمهل اه . قوله :وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍأي : بسؤال عجيب كأنه مثل في البطلان يريدون به القدح في نبوتك ألا جئناك بالحق الدفع له أي بيضوي . وقوله : كأنه مثل إشارة إلى أنه مجاز ، وقوله : ( في البطلان ) أي : لأن أكثر الأمثال أمور مخيلة ، والقدح بقولهم : لولا أنزل إليك ملك لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة وغيره مما ورد ، وقوله :إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّاستثناء مفرغ عن أعم الأحوال فمحله النصب على الحالية وجعله مقارنا له ، وإن كان بعد للدلالة على المسارعة إلى إبطال ما أتوا به تثبيتا لفؤاده اه شهاب . وقوله : من أعم الأحوال أي : لا يأتونك بمثل في حال من الأحوال إلا في حال إتياننا إليك بالحق ، وبما هو أحسن بيانا لما هو الحق اه زاده . والمعنى : كلما سألوا سؤالا عجيبا أجبنا عنه بجواب هو أحسن من سؤالهم . مثلا أنهم سألوا عن إنزاله جملة واحدة ، فأجبنا بأنا أنزلناه متفرقا لنثبت به فؤادك ، فإن قيل : قد ذكر أولا أن السؤال مثل في البطلان فكيف يصح أن يقال الجواب أحسن منه ؟ وأجيب : بأن السؤال لما كان حسنا بزعمهم صح ذلك بالنظر لزعمهم ، وأجيب أيضا بأنه مثل قولهم الصيف أحر من الشتاء أي : أن الجواب في باب الحق والحسن أقوى وأدخل من سؤالهم في باب القبح والبطلان اه زاده .