أبيا
خَلِيلًا
( 28 )
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ
أي القرآن
بَعْدَ إِذْ جاءَنِي
بأن ردني عن الإيمان به قال تعالى
وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ
الكافر
خَذُولًا
( 29 ) بأن يتركه ويتبرأ منه عند البلاء
وَقالَ الرَّسُولُ
محمد
يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي
قريشا
اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
( 30 ) متروكا قال تعالى
شرح
من يعقل من الذكور ، وفلانة كناية عن علم من يعقل من الإناث ، وفلة كناية عن نكرة من يعقل من الإناث ، والفلان والفلانة بالألف واللام كناية عن غير العاقل . ولام فل وفلان فيها وجهان ، أحدهما :
أنها واو . والثاني : أنها ياء اه سمين .
قوله :لَقَدْ أَضَلَّنِيالخ تعليل لتمنيه المذكور وتوضيح لتعلله وتصديره باللام القسمية للمبالغة في بيان خطئه وإظهار ندم وحسرته أي : واللّه لقد أضلني الخ اه شيخنا .
قوله : ( أي القرآن ) عبارة البيضاوي : عن الذكر أي : عن ذكر اللّه أو كتابه أو موعظة الرسول أو كلمة الشهادة ، وقوله :وَكانَ الشَّيْطانُيعني الخليل المضل أو إبليس لأنه حمل على مخاللته ومخالفته للرسول عليه السّلام ، أو كل من تشيطن من جن وإنس اه .
وفي الخازن : وكان الشيطان وهو كل متمرد عات صد عن سبيل اللّه من الجن والإنس اه .
قوله : ( قال تعالى )وَكانَ الشَّيْطانُالخ أشار به إلى أن آخر كلام الظالم بعد إذ جاءني فالوقف عليه تام ، والمراد بالشيطان إبليس فإنه الذي حمله على أن صار خليلا لذلك المضل ومخالفة الرسول ثم خذله . وهذه الجملة لا محل لها لاستئنافها لكونه من كلام الباري تعالى كما تقدم اه كرخي .
قوله :خَذُولًايقال : خذله يخذله بوزن نصره ينصره وهو في المعنى ضده ، والمصدر الخذلان أي : ترك النصرة بعد الموالاة والمعاونة اه شيخنا .
وقول الشارح : بأن يتركه أي يترك نصرته اه .
قوله :وَقالَ الرَّسُولُعطف على قوله :وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا[ الفرقان : 21 ] وما بينهما اعتراض مسوق لاستعظام ما قالوه ، وبيان ما يحيق بهم في الآخرة من الأهوال اه شيخنا .
وفي البيضاوي : وقال الرسول أي بثا وشكاية للّه مما صنع قومه وفيه تخويف لقومه ، لأن الأنبياء إذا شكوا إلى اللّه تعالى قومهم عجل لهم العذاب اه .
وهذا القول قيل : صدر منه في الدنيا ، وقيل : سيقع منه في الآخرة كما في الخازن .
قوله :إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراًأي : متروكا فأعرضوا عنه ولم يؤمنوا به ولم يعملوا بما فيه . وقيل : جعلوه بمنزلة الشيء المهجور وهو السئ من القول ، فزعموا أنه شعر وسحر اه خازن .
وفي البيضاوي : وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني وبينة أو هجروا ولغوا فيه إذا سمعوه