المشرك عقبة بن أبي معيط كان نطق بالشهادتين ثم رجع إرضاء لأبي بن خلف
عَلى يَدَيْهِ
ندما وتحسرا في يوم القيامة
يَقُولُ
للتنبيه
يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ
محمد
سَبِيلًا
( 27 ) طريقا إلى الهدى
يا وَيْلَتى
ألفه عوض عن ياء الإضافة أي ويلتي ومعناه هلكتي
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً
أي
شرح
قوله : ( كان نطق بالشهادتين الخ ) وسبب نطقه بهما أنه صنع يوما طعاما ودعا الناس إليه ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما قدم الطعام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا آكل طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه » ، فنطق بها فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من طعامه . وكان عقبة صديقا لأبي بن خلف ، فلما أخبر أبي بما وقع قال له : يا عقبة قد ملت إلى دين محمد ، فقال عقبة : واللّه ما ملت ولكن دخل عليّ رجل فأبى أن يأكل طعامي إلا إن شهدت له فاستحييت أن يخرج من بيتي ولم يطعم فشهدت له فطعم ، فقال أبي :
لا أرضى عنك حتى تأتيه فتبزق في وجهه . ففعل ذلك عقبة فعاد بزاقه على وجهه فحرقه وقتل يوم بدر ، وأما أبي فقتله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيده يوم أحد اه خازن .
وهذا أحد قولين في الظالم والآخر أنه مطلق الكافر ، وعبارة البيضاوي : والمراد بالظالم الجنس ، وقيل : عقبة بن أبي معيط كان يكثر مجالسة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدعاه إلى ضيافته ، فأبي أن يأكل طعامه حتى ينطق بالشهادتين ففعل ، وكان أبي بن خلف صديقا له فعاتبه فقال : صبأت . فقال : لا ولكن أبى أن يأكل طعامي وهو في بيتي فاستحييت منه فشهدت له ، فقال : لا أرضى عنك إلا أن تأتيه فتطأ قفاه وتبزق في وجهه فأتاه فوجده ساجدا في دار الندوة ففعل ذلك ، فقال له عليه الصلاة والسّلام : « لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف » فأسر يوم بدر فأمر عليا فقتله وطعن النبي أبيا بأحد في المبارزة فرجع إلى مكة ومات اه .
وفي الخازن : وحكم الآية عام في كل خليلين ومتحابين اجتمعا على معصية اللّه عز وجل .
روى الشيخان ، عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك بحاء مهملة وذال معجمة أي يعطيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد منه ريحا طيبا ، ونافخ الكير إماأن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة » .
وروى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل » أخرجه أبو داود والترمذي . ولهما عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلّا تقي » اه .
قوله :يَقُولُ يا لَيْتَنِيالخ الجملة حال من فاعل يعض اه .
قوله :اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًاأي : صاحبته في اتخاذ سبيل الهدى اه .
قوله : ( عوض عن ياء الإضافة ) أي : ياء المتكلم . وأصله يا ويلتي بكسر التاء وفتح الياء ثم فتحت التاء فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فهذه الألف اسم لا حرف كما هو معلوم اه شيخنا .
قوله :لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًافلان كناية عن علم من يعقل وهو منصرف ، وفل كناية عن نكرة