القيامة ، ونصبه باذكر مقدرا ، وفي قراءة بتشديد شين تشقق بإدغام التاء الثانية في الأصل ، وفي أخرى وننزل بنونين الثانية ساكنة وضم اللام ونصب الملائكة
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ
لا يشركه فيه أحد
وَكانَ
اليوم
يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً
( 26 ) بخلاف المؤمنين
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ
شرح
حول العالم المجموع في المحشر صفا ، وإذا نزل ملائكة السماء الثانية اصطفوا خلف هذا الصف صفا آخر ، وهكذا حتى تصير الصفوف سبعة كلهم يحرسون أهل المحشر من الفرار والهرب اه زاده .
وقد تقدم لهذا مزيد بسط في آخر سورة إبراهيم عند قوله تعالى :يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ[ إبراهيم :
48 ] الخ . قوله : ( ونصبه باذكر مقدرا ) وهو معطوف على يوم يرون الملائكة ، وكذا قوله :يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُالخ . قوله : ( في الأصل ) أي : قبل قبلها شينا وتسكينها وادغامها في الشين ، وقوله : فيها أي الشين وهو متعلق بإدغام اه شيخنا .
قوله : ( وفي أخرى ننزل الخ ) . وكان من حق المصدر أن يجيء بعد هذه القراءة على إنزال ، وقال أبو علي : لما كان أنزل ونزل يجريان مجرى واحدا أجزأ مصدر أحدهما عن مصدر الآخر ومثله :وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا[ المزمل : 8 ] أي تبتلا اه كرخي .
وهذه القراءة إنما تأتي عند تشديد الشين ، والحاصل : أن في المقام ثلاث قراءات ، فإذا شددت الشين جاء في ننزل القراءتان ، وإذا خففت الشين جاء في ننزل قراءة واحدة وهي كونه ماضيا مبنيا للمفعول اه شيخنا .
قوله :الْمُلْكُمبتدأ ، ويومئذ ظرف لذلك المبتدأ ، والحق نعت له ، وللرحمن خبره اه شيخنا .
قوله : ( لا يشركه فيه أحد ) أي : لأن السلطان الظاهر والاستيلاء الكلي العام الثالث صورة ومعنى ظاهرا وباطنا بحيث لا زوال له أصلا لا يكون إلا اللّه تعالى ، فالملك مبتدأ ، والحق صفته ، وللرحمن خبره ، ويومئذ متعلق بالملك . وفائدة التقييد أن ثبوت الملك المذكور له خاصة يومئذ ، وأما فيما عداه من أيام الدنيا فيكون لغيره أيضا تصرف صوري في الجملة اه كرخي .
قوله : ( بخلاف المؤمنين ) أي : فليس عسيرا عليهم لما في الحديث : « إن يوم القيامة يهون على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا » اه كرخي .
قوله :وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِعض اليدين والأنامل وأكل البنان ونحوها كنايات عن الغيظ والحسرة اه أبو السعود .
قال عطاء : يأكل الظالم يديه حتى يأكل مرفقيه ثم ينبتان ثم يأكلهما ، وهكذا كلما نبتت يداه أكلهما على ما فعل تحسرا اه خازن .
وفي المصباح : عضضت اللقمة وبها وعليها أمسكتها بالأسنان ، وهو من باب تعب في الأكثر ، لكن المصدر ساكن ومن باب نفع لغة قليلة وفي أفعال ابن القطاع من باب ردّ اه .