في الدنيا
وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
( 24 ) منهم أي موضع قائلة فيها وهي الاستراحة نصف النهار في الحر ، وأخذ من ذلك انقضاء الحساب في نصف نهار كما ورد في حديث
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ
أي كل سماء
بِالْغَمامِ
أي معه ، وهو غيم أبيض
وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ
من كل سماء
تَنْزِيلًا
( 25 ) هو يوم
شرح
وفي السمين : خير مستقرا وأحسن مقيلا في أفعل هنا قولان ، أحدهما : أنه على بابه من التفضيل ، والمعنى أن للمؤمنين في الآخرة مستقرا خيرا من مستقر الكفار ، وأحسن مقيلا من مقيلهم لو فرض أن يكون لهم ذلك أو على أنهم خير في الآخرة منهم في الدنيا . والثاني : أن يكون لمجرد الوصف من غير مفاضلة اه .
قوله : ( في الدنيا ) هو جواب ما يقال كيف قال خير مستقرا ، وقد علم أنه لا خير في مستقر أهل النار ، وإنما يقال هذا خير من هذا إذا كان في كل واحد منهما خير . وإيضاحه : أن معنى الآية أن أصحاب الجنة في الجنة خير مستقرا من أهل النار في الدنيا إذ مستقرهم في الدنيا ضروب من الملاهي تميل إليها القلوب ، فإذا أخبروا بأن مستقر المطيعين في الآخرة خير من هذا المستقر الذي يعاينونه كان في ذلك تعزية لهم عن طلب مثله في العاجل ، وتحريض لهم على التماس ما هو خير منه في الآجل اه كرخي .
قوله : ( وأخذ من ذلك ) أي : من قوله وأحسن مقيلا ، وذلك لأن القائلة تكون في نصف النهار والحساب من أوله ، وقد أشارت الآية إلى أن كلّا من أهل الجنة وأهل النار قد قالوا أي : استقروا في وقت القيلولة ، وإن كان استقرار المؤمنين في راحة ، واستقرار الكافرين في عذاب ، فيكون الحساب لجميع الخلائق قد انقضى في هذا الوقت اه شيخنا .
وعبارة الخازن : قال ابن مسعود : لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار . والقيلولة : الاستراحة نصف النهار ، وإن لم يكن مع ذلك نوم ، لأن اللّه تعالى قال :
وأحسن مقيلا ، والجنة : لا نوم فيها . ويروى أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس اه .
قوله : ( أي كل سماء ) أخذه من أل .
قوله :بِالْغَمامِفي هذه الباء ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها للسببية أي بسبب الغمام يعني بسبب طلوعه منها ونحوه قوله تعالى :السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ[ المزمل : 18 ] كأنه الذي تتشقق به السماء .
الثاني : أنها للحال . أي : ملتبسة بالغمام . الثالث : أنها بمعنى عن أي : عن الغمام كقوله :يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ[ ق : 44 ] اه سمين .
قوله : ( وهو غيم ) أي : سحاب أبيض فوق السماوات السبع ، ثخنه كثخن السماوات السبع وثقله كذلك ، فينزل على السماء السابعة فيخرقها بثقله ويشققها وهكذا حتى ينزل إلى الأرض ، وفيه الملائكة أي : ملائكة كل سماء فينزل أولا ملائكة السماء الدنيا وهم أزيد من أهل الأرض من إنس وجن ، ثم ملائكة السماء الثانية وهم أزيد من ملائكة سماء الدنيا وهكذا ، وإذا نزل ملائكة سماء الدنيا اصطفوا