تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أي عوذا معاذا يستعيذون من الملائكة ، قال تعالى
وَقَدِمْنا
عمدنا
إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ
من الخير كصدقة وصلة رحم وقرى ضيف وإغاثة ملهوف في الدنيا
فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( 23 ) هو ما يرى في الكوى التي عليها الشمس كالغبار المفرق أي مثله في عدم النفع به إذ لا ثواب فيه لعدم شرطه ويجازون عليه في الدنيا
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ
يوم القيامة
خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا
من الكافرين
شرح
حجرا ، والعامة على كسر الحاء ، والضحاك ، والحسن ، وأبو رجاء على ضمها وهو لغة فيه . وحكى أبو البقاء فيه لغة ثالثة وهي الفتح قال : وقد قرىء بها . فعلى هذا يكمل فيه ثلاث لغات مقروء بهن . ومحجورا صفة مؤكدة للمعنى كقولهم : ذيل ذائل وموت مائت والحجر العقل لأنه يمنع صاحبه . قوله : ( على عادتهم في الدنيا ) عبارة أبي السعود : وهو كلمة يتكلمون بها عند لقاء عدوا أو هجوم نازلة هائلة يضعونها موضع الاستعاذة حيث يطلبون من اللّه أن يمنع المكروه فلا يلحقهم ، فكأن المعنى : نسأل اللّه تعالى أن يمنع ذلك منعا ويحجره حجرا اه . قوله : ( يستعيذون من الملائكة ) أي : يطلبون من اللّه عدم لقائهم اه شهاب . قوله :وَقَدِمْناالخ لما كان القدوم عليه تعالى محالا فسره بلازمه وهو القصد ، فقوله : ( عمدنا ) أي قصدنا وهو من باب ضرب ، والقصد في حق اللّه يرجع لمعنى الإرادة اه شيخنا . قوله : ( وقرى ضيف ) القرى : مصدر بمعنى الإحسان إلى الضيف ويصح فيه كسر القاف مع القصر وفتحها مع المد ، ويستعمل المكسور أيضا بمعنى ما يقدم للضيف من الزاد ، ويقال في فعله قرى يقري كرمى يرمي ، فمضارعه بفتح الياء اه شيخنا . قوله : ( في الدنيا ) متعلق بعملوا . قوله :هَباءً مَنْثُوراًالهباء والهبوة التراب الدقيق قاله ابن عرفة ، وقال الجوهري : يقال فيه هبا يهبو إذا ارتفع . وقال الخليل والزجاج : هو مثل الغبار الداخل في الكوة يتراءى مع ضوء الشمس ، وقيل : الهباء ما تطاير من شرر النار إذا أضرمت الواحدة هباءة على حد تمر وتمرة اه سمين . وفي الخازن : والهباء هو ما يرى في الكوة كالغبار إذا وقعت الشمس فيها فلا يمس بالأيدي ولا يرى في الظلل والمنثور المفرق . قال ابن عباس : هو ما تسفيه الرياح وتذريه من التراب وحطام الشجر ، وقيل : هو ما يسطع من حوافر الدواب من الغبار عند السير اه . قوله : ( في الكوى ) جمع كوة بفتح الكاف ، وضمها وهي الطاقة في الحائط ، لكن جمع المفتوح يجوز فيه كسر الكاف مع القصر والمد ، وأما جمع المضموم فهو بضم الكاف مع القصر لا غير اه شيخنا . قوله : ( لعدم شرطه ) وهو الإيمان ، وقوله : ( ويجازون عليه في الدنيا ) أي : بإعطاء الولد والمال والصحة والعافية اه شيخنا . قوله :خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا( من الكافرين ) أي : من مستقرهم في الدنيا ، فأفعل التفضيل على بابه ، وقوله :وَأَحْسَنُ مَقِيلًامنهم أي : من الكافرين ، من مقيلهم فيها ، أي : في الدنيا فأفعل التفضيل على بابه أيضا اه شيخنا .