تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
تعالى
لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا
تكبروا
فِي
شأن
أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا
طغوا
عُتُوًّا كَبِيراً
( 21 ) بطلبهم رؤية اللّه تعالى في الدنيا ، وعتوا بالواو على أصله بخلاف عتيا بالإبدال في مريم
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ
في جملة الخلائق يوم القيامة ، ونصبه باذكر مقدرا
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
أي الكافرين بخلاف المؤمنين فلهم البشرى بالجنة
وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً
( 22 ) على عادتهم في الدنيا إذا نزلت بهم شدة
شرح
قوله : ( قال تعالى ) أي : ردا عليهم في الشبهتين ، فردّا الأولى بقولهلَقَدِ اسْتَكْبَرُواالخ ، ورد الثانية بقوله :وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراًوقوله :لَقَدِ اسْتَكْبَرُواأي : حيث طمعوا في أن رسلهم يكونون ملائكة ولم يرضوا بأن يكون رسولهم بشرا لكبرهم ، فعلى هذا قول الشارح بطلبهم رؤية اللّه في الدنيا متعلق بعتوا ، والباء للسببية ولم يذكر متعلق استكبروا اه شيخنا . قوله :فِي( شأن )أَنْفُسِهِمْيعني : أنهم لتكبرهم استكبروا أنفسهم أي : عدوها كبيرة لشأن وخصوصية لها فنزل فيه الفعل المتعدي منزلة اللازم وأصله من استكبره إذا عدّه كبيرا أي : عظيما . وفي الكشاف : معناه أنهم أصروا الاستكبار في أنفسهم وهو أظهر مما ذكره المصنف وعدل عنه ، لأن ما ذكره أبلغ منه اه شهاب . قوله : ( على أصله ) أي : من عدم الإبدال ، وقوله : ( بالإبدال ) أي : لمناسبة الفواصل هناك ، وأصله كما تقدم الشارح هناك عتووا بواوين الأولى ساكنة فكسرت التاء ، فيقال : سكنت الواو إثر كسرة فقلبت ياء فصار عتيوا ، ثم يقال : اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء اه شيخنا . قوله :يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَأي : ملائكة العذاب . قوله :لا بُشْرى يَوْمَئِذٍهذه الجملة معمولة لقول مضمر أي : يرون الملائكة يقولون لا بشرى ، فالقول خال من الملائكة وهو نظير التقدير في قوله :وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ[ الرعد : 23 ] اه سمين . وكل من الظرف والجار والمجرور خبر عن لا النافية للجنس اه شيخنا . قوله :وَيَقُولُونَ حِجْراًالحجر : مصدر بمعنى الاستعاذة ، وقوله محجورا تأكيد له على حد قولهم : حرام محرم ، وقوله : ( أي : عوذا ) أي استعاذة ومعاذا بمعنى ما قبله اه شيخنا . وفي المختار : عاذ به من باب قال ، واستعاذ به لجأ إليه وهو عياذه أي : ملجؤه وأعاذ به غيره وعوذه بمعنى ، وقولهم : معاذ اللّه أي أعوذ به معاذا ، والعوذة والتعويذ كله بمعنى ، وقرأت المعوذتين بكسر الواو اه . وعبارة السمين : ويقولون معطوف على يرون فالضمير للكفار ، وحجرا من المصادر الملتزم اضمار ناصبها ولا تصرف فيها اه . وفي البيضاوي : لا يتصرف في هذا المصدر ولا يظهر ناصبه اه . قال سيبويه : ويقول الرجل أتفعل كذا ؟ فيقول : حجرا وهو من حجره من باب منع إذا منعه ، لأن المستعيذ طالب من اللّه أن يمنع المكروه بحيث لا يلحقه ، وكأن المعنى سأل اللّه أن يمنعه منعا ويحجره