تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الغني بالفقير والصحيح بالمريض والشريف بالوضيع يقول الثاني في كل ما لي لا أكون كالأول في كل
أَ تَصْبِرُونَ
على ما تسمعون ممن ابتليتم بهم ؟ استفهام بمعنى الأمر أي اصبروا
وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
( 20 ) بمن يصبر وبمن يجزع
* وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
لا يخافون البعث
لَوْ لا
هلا
أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ
فكانوا رسلا إلينا
أَوْ نَرى رَبَّنا
فنخبر بأن محمدا رسوله ، قال
شرح
مختبر بصاحبه ، فالغني ممتحن بالفقير عليه أن يواسيه ولا يسخر منه ، والفقير ممتحن بالغني عليه ألا يحسده ولا يأخذ منه إلا ما أعطاه ، وأن يصبر كل واحد منهما على الحق كما قال الضحاك في معنى أتصبرون أي : على الحق . وأصحاب البلايا يقولون : لم لم نعاف ؟ والأعمى يقول : لم لم أجعل كالبصير ؟ وهكذا صاحب كل آفة ، والرسول المخصوص بكرامة النبوة فتنة لأشراف الناس من الكفار في عصره ، وكذلك العلماء وحكام العدل . ألا ترى إلى قولهم :لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ[ الزخرف : 31 ] فالفتنة أن يحسد المبتلى المعافى ، ويحقر المعافى المبتلى ، والصبر أن يحبس كل منهما نفسه هذا عن البطر وذاك عن الضجر . وعن أبي الدرداء أنه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ويل للعالم من الجاهل ، وويل للجاهل من العالم ، وويل للمالك من المملوك ، وويل للمملوك من المالك ، وويل للشديد من الضعيف ، وويل للضعيف من الشديد ، وويل للسلطان من الرعية ، وويل للرعية من السلطان بعضكم لبعض فتنة » ، وهو قوله تعالى :وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَأسنده الثعلبي اه . قوله : ( بالفقير ) أي : بأذاه حيث يقول له أنت لا تعطيني ، أنت كذا أنت كذا ما لي لا أكون مثلك وكذا يقال في الباقي اه شيخنا . قوله : ( يقول الثاني ) أي : الفقير والمريض والوضيع في كل أي : من الأقسام الثلاثة ، وقوله : ( كالأول ) أي : الغني والصحيح والشريف اه شيخنا . قوله : ( استفهام بمعنى الأمر ) نحو أأسلمتم أي : أسلموا كما مرّ في سورة آل عمران ، وجرى كثيرون على أنها لمجرد الاستفهام أي : أتصبرون أم لا اه كرخي . روى البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة اللّه عليكم » اه خازن . قوله : ( لا يخافون البعث ) أي : لإنكارهم له لرفههم آمنون منه في زعمهم اه شيخنا . وعبارة البيضاوي : لا يرجون أي : لا يؤملون لقاءنا بالخير لكفرهم بالبعث ، أو لا يخافون لقاءنا بالشر على لغة تهامة ، وأصل اللقاء الوصول إلى الشيء ، ومنه الرؤية فإنها وصول إلى المراد به الوصول إلى جزائه ، ويمكن أن يراد به الرؤية على الأول اه . قوله : ( فكانوا رسلا إلينا ) أي : بالبعث وغيره بدل محمد ، وعبارة البيضاوي : لولا أنزل علينا الملائكة فتخبرنا بصدق محمد ، وقيل : فيكونون رسلا إلينا اه . قوله : ( فنخبر ) بالبناء للمفعول ، وعبارة الخازن : فيخبرنا اه .