بالفوقانية أنهم آلهة
فَما تَسْتَطِيعُونَ
بالتحتانية والفوقانية أي لا هم ولا أنتم
صَرْفاً
دفعا للعذاب عنكم
وَلا نَصْراً
منعا لكم منه
وَمَنْ يَظْلِمْ
يشرك
مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً
( 19 ) شديدا في الآخرة
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
فأنت مثلهم في ذلك وقد قيل لهم مثل ما قيل لك
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً
بلية ابتلي
شرح
قوله : ( أي لا هم ) راجع للتحتانية ، وقوله : ( ولا أنتم ) راجع للفوقانية فهو لف ونشر مرتب اه شيخنا .
قوله :وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْأي : أيها المكلفون اه بيضاوي .
وإنما لم يجعل الضمير للكفار بقرينة السياق كما قيل لأنه يحتاج لتأويله بيدم على الظلم اه شهاب . قوله :نُذِقْهُالعامة بنون العظمة ، وقرىء بالياء . وفي الفاعل وجهان ، أظهرهما : أنه اللّه تعالى لدلالة قراءة العامة على ذلك . والثاني : أنه ضمير الظلم المفهوم من الفعل ، وفيه تجوز بإسناد إذاقة العذاب إلى سببها وهو الظلم اه سمين .
قوله : ( في الآخرة ) أي : وفي الدنيا أيضا .
قوله :وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَالخ هذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم على ما يشير له قول الشارح : وقد قيل لهم كما قيل لك ، وقوله :إِلَّا إِنَّهُمْالخ الجملة حالية وإن مكسورة باتفاق العشرة ، واللام لام الابتداء زيدت في الخبر اه شيخنا .
قوله :وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْالخ هذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا ، فإنه أشرف الأشراف وقد ابتلي بأخس الأخساء اه شيخنا .
قوله : ( ابتلي الغني بالفقير الخ ) هذا ما جرى عليه أكثر المفسرين ، وهو أن الغني مثلا ابتلي بقول الفقير : ما لي لا أكون كهذا في الغنى ونحوه من الأقاويل الخارجة عن حد الإنصاف ومن مناصبته العداوة له ، والذي يطلب من الغني الصبر على ما يقع من الفقير من قول أو فعل كما قال تعالى :وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ[ آل عمران : 186 ] وقيل : إن اللّه تعالى جعل الغني فتنة للفقير لينظر هل يصبر على فقره أم لا . والأول أظهر لعمومه وشموله حتى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المخصوص بكرامة النبوة ويشهد له تسلية اللّه له وتصبيره على ما قالوه وتفوهوا به من أكله الطعام ومشيه في الأسواق بعد ما احتج عليهم بسائر الرسل اه كرخي .
وفي الخازن : وقيل : إن الغني فتنة للفقير يقول : ما لي لم أكن مثله ، والصحيح فتنة للمريض ، والشريف فتنة للوضيع اه .
وفي القرطبي : الثامنة قوله تعالى :وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَأي : أن الدنيا بلاء وامتحان ، فأراد سبحانه أن يجعل بعض العبيد فتنة لبعض على العموم في جميع الناس مؤمن وكافر ، والصحيح فتنة للمريض ، والغني فتنة للفقير ، والفقير الصابر فتنة للغني ، ومعنى هذا أن كل واحد