تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ومن زائدة لتأكيد النفي ، وما قبله الثاني فكيف نأمر بعبادتنا
وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ
من قبلهم بإطالة العمر وسعة الرزق
حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ
تركوا الموعظة والإيمان بالقرآن
وَكانُوا قَوْماً بُوراً
( 18 ) هلكى ، قال تعالى
فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ
أي كذب المعبودون العابدين
بِما تَقُولُونَ
شرح
والاحتمال الأول في كلام أبي السعود هو اللائق بصنيع الشارح فعليه يراد بالأولياء المعبودون اه . قوله : ( مفعول أول ) أي : لنتخذ لأنه الذي يجوز أن تكون من فيه زائدة ، بخلاف الثاني تقول : ما اتخذت من أحد وليا ولا يجوز عند الأكثرين ما اتخذت أحدا من ولي ، ولو جاز ذلك لجاز فما منكم أحد عنه من حاجزين وحسن من السحاب النفي على نتخذ لأنه معمول لينبغي ، وإذا انتفى الانبغاء لزم منه انتفاء متعلقه اه كرخي . قوله : ( وما قبله ) وهو قوله :مِنْ دُونِكَالثاني أي : المفعول الثاني اه شيخنا . قوله : ( فكيف نأمر بعبادتنا ) أي : فكيف نأمرهم بأن يعبدونا أي : فما أضللناهم ولا أغويناهم ولكن متعتهم الخ اه شيخنا . قوله :وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْالخ لما تضمن كلامهم أنا لم نضلهم ولم نحملهم على الضلال حسن هذا الاستدراك ، وهو أن ذكروا سببه أي : أنعمت عليهم وتفضلت ، فجعلوا ذلك ذريعة إلى ضلالهم عكس القضية اه سمين . قوله : ( من قبلهم ) يصح في من أن تكون موصولة تفسيرا للمراد بآبائهم ، ويصح أن تكون حرف جر نعتا لآبائهم أي : الكائنين من قبلهم اه شيخنا . قوله : ( تركوا الموعظة الخ ) عبارة الخ أبي السعود : حتى نسوا الذكر أي : غفلوا عن ذكرك أو عن التذكر في آلائك والتدبر في آياتك ، فجعلوا أسباب الهداية بسوء اختيارهم ذريعة إلى الغواية اه . قوله :بُوراًجمع بائر كهالك وزنا ومعنى ، وهلكى جمع هالك على حد قوله :فعلى الوصف كقتيل وزمناه شيخنا . وفي السمين : يجوز في بورا وجهان ، أحدهما : أنه جمع بائر كعائذ وعوذ . والثاني : أنه مصدر في الأصل فيستوي فيه المفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث وهو من البوار وهو الهلاك ، وقيل : من الفساد وهي لغة الأزد يقولون : بارت بضاعته أي : فسدت ، وأمرنا بائر أي فاسد ، وهذا معنى قولهم كسدت البضاعة ، وقال الحسن : هو من قولهم أرض بور أي : لا نبات بها ، وهذا يرجع إلى معنى الهلاك والفساد أيضا اه . قوله :فَقَدْ كَذَّبُوكُمْخطاب للعابدين على ما يفهم من صنيعه ، فالواو واقعة على المعبودين ، والكاف على العابدين . وقوله :بِما تَقُولُونَأي : فيما تقولون ، وقوله : ( بالفوقانية ) أي : باتفاق العشرة ، وقوله : ( أنهم آلهة ) مقول القول اه شيخنا .