وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
لم يعد شيئا إلا وفي به وانتظر من وعده ثلاثة أيام أو حولا حتى رجع إليه في مكانه
وَكانَ رَسُولًا
إلى جرهم
نَبِيًّا
( 54 )
وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ
أي قومه
بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
( 55 ) أصله مرضو وقلبت الواوان ياءين والضمة كسرة
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ
هو جد أبي نوح
إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا
( 56 )
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
( 57 ) هو حي في السماء
شرح
قوله : ( وكان أسن منه ) أي بأربع سنين ، وقوله : ( إجابة لسؤاله ) تعليل لقوله :وَهَبْناحيث قال :وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي[ طه : 29 ] الآية فمعنى هبته له جعله عضدا له وناصرا ومعينا فلا يرد السؤال وهو أن هارون كان أكبر من موسى عليه السّلام ، فما معنى هبته له ؟ فإن الموهوب لا بد أن يكون أصغر سنا من الموهوب له وليس الأمر هنا كذلك اه كرخي .
قوله : ( لم يعد شيئا إلا وفي به ) فقال : ستجدني إن شاء اللّه من الصابرين : فوفى به وذكر بصدق الوعد وأن كان موجودا في غيره من الأنبياء تشريفا وإكراما كالتقليب نحو : الحليم والأواه والصديق ، ولأنه المشهور المتواتر من خصاله اه كرخي .
قوله : ( وانتظر من وعده ) أي شخصا وعده إسماعيل فالصلة جرت على غير من هي له فكان عليه الإبراز ، وقوله : ( حتى رجع إليه ) فقيل إنه وعد رجلا أن يقيم مكانه حتى يرجع الرجل اه خازن .
قوله :وَكانَ رَسُولًاأي بشريعة أبيه وقوله : ( إلى جرهم ) قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم إسماعيل بوادي مكة حين خلفها إبراهيم هي وابنها ، فسكنوا هناك حتى كبر إسماعيل وزوجوه منهم وأرسل إليهم اه شيخنا .
قوله : ( قلبت الواوان الخ ) لكن الثانية قلبت أولا ، ولما اجتمعت الواو الأولى والياء المنقلبة عن الواو الثانية قلبت ياء وأدغمت في الأخرى وكسر ما قبلها لتصح الياء اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :مَرْضِيًّاالعامة على قراءته كذلك معتلا وأصله مرضوو بواوين الأولى زائدة كهي في مضروب ، والثانية لام الكلمة لأنه من الرضوان فأعل بقلب الواو الأخيرة ياء واجتمعت الياء والواو فقلبت الواو ياء ، ويجوز النطق بالأصل . وقرأ ابن أبي عبلة بهذا الأصل وهو الأكثر اه .
قوله : ( هو جد أبي نوح ) ونوح بن لمك بفتح اللام وسكون الميم ابن متوشلخ بوزن متدحرج ابن أخنوخ ، وهو إدريس بن شيث بن آدم لصلبه أفاده السيوطي في التحبير اه شيخنا .
وعبارة الخازن : هو جد أبي نوح واسمه أخنوخ ، وسمي إدريس لكثرة درسه للكتب ، وذلك لأن اللّه تعالى شرفه بالنبوة وأنزل عليه ثلاثين صحيفة وكان خياطا وهو أول من خط بالقلم وأول من خاط الثياب وأول من لبس المخيط ، وكانوا من قبل يلبسون الجلود ، وهو أول من اتخذ السلاح وقاتل الكفار ، وأول من نظر في علم النجوم والحساب اه .
قوله :وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّاقيل : هو الرفعة بعلو الرتبة في الدنيا ، وقيل : إنه رفع إلى السماء هو الأصح يدل عليه ما روى أنس بن مالك بن صعصعة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج متفق عليه ، وكان سبب رفع إدريس إلى السماء الرابعة على ما قاله كعب الأحبار وغيره أنه