تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الرابعة أو السادسة أو السابعة أو في الجنة أدخلها بعد أن أذيق الموت وأحيي ولم يخرج منها
شرح
كان مارا ذات يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس وحرها ، فقال : يا رب إني مشيت يوما فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد ، اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرفه ، فقال : يا رب خففت عني حر الشمس فما الذي قضيت فيه ؟ قال : إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها فأجبته . قال : يا رب فاجمع بيني وبينه واجعل بين وبينه خلة ، فأذن له حتى أتى إدريس فكان إدريس يسأله فكان مما سأله أن قال له : إني أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي فأزداد شكرا وعبادة ، فقال الملك : لا يؤخر اللّه نفسا إذا جاء أجلها وأنا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس ، ثم أتى ملك الموت وقال له : لي إليك حاجة صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله ، فقال ملك الموت : ليس ذلك إلي ولكن إن أحببت أعلمته متى يموت فيقدم لنفسه . قال : نعم فنظر في ديوانه فقال : إنك كلمتني في إنسان ما أراه يموت أبدا . قال : وكيف ذلك ؟ قال : لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس . قال : إني أتيتك وتركته هناك قال : انطلق أفلا أراك تجده إلا وقد مات فو اللّه ما بقي من أجل إدريس شيء ، فرجع الملك فوجده ميتا . وقال وهب : كان يرفع لإدريس كل يوم من العباد مثل ما يرفع لجميع أهل الأرض في زمانه فعجب منه الملائكة واشتاق إليه ملك الموت فاستأذن به في زيارته فأذن له ، فأتاه في صورة بني آدم وكان إدريس يصوم الدهر ، فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى طعامه فأبى أن يأكل معه ففعل ذلك ثلاث ليال ، فأنكره إدريس وقال له في الليلة الثالثة : إني أريد أن أعلم من أنت ؟ قال : أنا ملك الموت استأذنت ربي أن أصحبك ، فقال : في إليك حاجة . قال : ما هي ؟ قال : تقبض روحي ، فأوحى اللّه إليه أن اقبض روحه فقبضها وردها اللّه إليه في ساعة ، فقال له ملك الموت : ما الفائدة في سؤالك قبض الروح ؟ قال : لأذوق الموت وغمته فأكون أشد استعدادا له ، ثم قال له إدريس : إن لي إليك حاجة . قال : وما هي ؟ قال : ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار ، فأذن اللّه له فرفعه . فلما قرب من النار قال : لي حاجة . قال : وما تريد ؟ قال : تسأل مالكا حتى يفتح أبوابها ففعل ، ثم قال : فكما أريتني النار فأرني الجنة ، فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتح أبوابها فأدخله الجنة ، ثم قال له ملك الموت : أخرج لتعود إلى مقرك فتعلق بشجرة وقال : ما أخرج منها فبعث اللّه ملكا حكما بينهما ، فقال له الملك : مالك لا تخرج ؟ قال : لأن اللّه تعالى قال :كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ[ آل عمران : 185 ] وقد ذقته ، وقال :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها[ مريم : 71 ] وقد وردتها ، وقال :ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ[ الحجر : 48 ] ولست أخرج . فأوحى اللّه إلى ملك الموت بإذني دخل الجنة وبأمري لا يخرج منها فهو حي هناك ، فذلك قوله تعالى :وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّاواختلفوا في أنه حي في السماء أم ميت ؟ فقال قوم : هو ميت ، وقال قوم : هو حي . وقالوا أربعة من الأنبياء في الأحياء : اثنان في الأرض وهما الخضر والياس ، واثنان في السماء وهما عيسى وإدريس اه خازن . وفي القرطبي : وقال السدي : أنه نام ذات يوم فاشتدت عليه الشمس وحرها وهو منها في كرب فقال : اللهم خفف عن ملك الشمس وأعنه فإنه يمارس نارا حامية ، فأصبح ملك الشمس وقد نصب له