هو الثناء الحسن في جميع أهل الأديان
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً
بكسر اللام وفتحها من أخلص في عبادته وخلصه اللّه من الدنس
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
( 51 )
وَنادَيْناهُ
بقول يا موسى إني أنا اللّه
مِنْ جانِبِ الطُّورِ
اسم جبل
الْأَيْمَنِ
أي الذي يلي يمين موسى حين أقبل من مدين
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا
( 52 ) مناجيا بأن أسمعه اللّه تعالى كلامه
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا
نعمتنا
أَخاهُ هارُونَ
بدل أو عطف بيان
نَبِيًّا
( 53 ) حال هي المقصودة بالهبة إجابة لسؤاله أن يرسل أخاه معه وكان أسن منه
شرح
المرضية ، ويصلون على إبراهيم وعلى آله إلى قيام الساعة اه شهاب وزاده
قوله : ( في جميع ) أهل الأديان فكل أهل دين يترضون عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب وهذا توبيخ لكفار مكة ، إذ كان مقتضى ترضيهم وثنائهم على المذكورين أن يتبعوهم في الدين مع أنهم لم يفعلوا اه شيخنا .
قوله : ( من أخلص الخ ) لف ونشر مرتب لتوجيه القراءتين اه .
قوله : ( بقول يا موسى ) أي في سورة القصص في قوله :فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ[ القصص : 30 ] اه شيخنا .
قوله : ( اسم جبل ) هو معروف بين مدين ومصر . قوله : ( الذي يلي يمين موسى ) صريح في أن المراد بالطور هو الذي عند بيت المقدس لا الطور عند السويس . لأنه يكون على يسار المتوجه من مدين إلى مصر كما هو محسوس ، وقوله : ( حين أقبل من مدين ) أي متوجها إلى مصر اه شيخنا .
قوله :نَجِيًّاحال من مفعول قربناه وأصله نجيو من نجا ينجو ، والأيمن الظاهر أنه صفة للجانب بدليل أنه تبعه في الإعراب في قوله تعالى :وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ[ طه : 80 ] وقيل : أنه صفة للطور إذ اشتقاقه من اليمن والبركة اه سمين .
وفي البيضاوي : وناديناه من جانب الطور الأيمن من ناحيته اليمنى ومن اليمين ، وهي التي تلي يمين موسى عليه السّلام أو من جانبه الميمون من اليمن بأن تمثل له الكلام من تلك الجهة اه .
قوله :وَقَرَّبْناهُأي تقريب تشريف فمثل حاله محال من قربه الملك لمناجاته واصطفاه لمصاحبته ، ونجيا أي مناجيا حال من أحد الضميرين في ناديناه أو قربناه اه أبو السعود .
قوله :مِنْ رَحْمَتِنامن تعليلية ، وعبارة السمين : قوله :مِنْ رَحْمَتِنافي من هذه وجهان ، أحدهما : إنها تعليلية أي من أجل رحمتنا ، وأخاه على هذا مفعول به ، وهارون بدل أو عطف بيان أو منصوب بإضمار ، أعني : ونبيا حال . والثاني : أنها تبعيضية أي بعض رحمتنا . قال الزمخشري : وأخاه على هذا بدل ، وهارون عطف بيان . قال الشيخ : والظاهر أن أخاه مفعول وهبنا ومن لا ترادف بعضا حتى يبدل أخاه منها اه .
قوله : ( أن يرسل ) معمول لسؤاله وقد ذكر هذا السؤال في سورة القصص بقوله :قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً[ القصص : 33 ] الآيتين اه .