تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فيجيب دعائي وقد وفى بوعده المذكور في الشعراء واغفر لأبي . وهذا قبل أن يتبين له أنه عدو للّه كما ذكره في براءة
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ
تعبدون
مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا
أعبد
رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي
بعبادته
شَقِيًّا
( 48 ) كما شقيتم بعبادة الأصنام
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
بأن ذهب إلى الأرض المقدسة
وَهَبْنا لَهُ
ابنين يأنس بهما
إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا
منهما
جَعَلْنا نَبِيًّا
( 49 )
وَوَهَبْنا لَهُمْ
للثلاثة
مِنْ رَحْمَتِنا
المال والولد
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
( 50 ) رفيعا
شرح
قوله : ( فيجيب دعائي ) أي معناه سأسأل اللّه لك توبة تنال بها مغفرته يعني الإسلام ، والاستغفار للكافر بهذا الوجه جائز كأنه يقول : اللهم وفقه للإسلام أو تب عليه وأهده اه كرخي . قوله : ( يوعده ) أي وعده المذكور هنا بقوله :سَأَسْتَغْفِرُ لَكَالخ ، وقوله : بقوله الخ متعلق بوفي ، وقوله : وهذا أي الدعاء المذكور في سورة الشعراء قبل أن يتعين الخ ، أي : فلما تبين له ذلك بموته على الكفر ترك الاستغفار له ، وقوله : كما ذكر في براءة أي في قوله :وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ[ التوبة : 114 ] أي المذكور في الشعراء ، وقوله :وَعَدَها إِيَّاهُأي في سورة مريم اه شيخنا . قوله :وَأَعْتَزِلُكُمْأي أترككم بالارتحال من بلادكم ، وقد فعل وارتحل إلى الأرض المقدسة اه شيخنا . قوله :عَسى أَلَّا أَكُونَالخ في تصدير الكلام بعسى التواضع وهضم النفس والتنبيه على أن الإجابة والإثابة تفضل منه تعالى غير واجبين ، وأن ملاك الأمر خاتمته وهو غيب اه بيضاوي . قوله : ( بأن ذهب ) أي من بابل إلى الأرض المقدسة اه شيخنا . وفي الخازن : أنه هاجر من كوثى إلى الأرض المقدسة اه شيخنا . وفي القاموس : وبابل كصاحب موضع بالعراق ، وإليه ينسب الخمر والسحر اه . وفيه أيضا : وكوثى بالضم بلدة بالعراق اه . قوله : ( يأنس بهما ) هذا يقتضي أنه عاش حتى رأى يعقوب ، وهو كذلك كما مرت الإشارة إليه في قوله :فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ[ هود : 71 ] اه شيخنا . قوله :إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَخصهما لأنه سيذكر إسماعيل بفضله منفردا اه كرخي . قوله :وَكُلًّامفعول أول لجعلنا ونبيا هو المفعول الثاني اه كرخي . قوله :مِنْ رَحْمَتِنامن للتبعيض ، وقوله : ( المال والولد ) تفسير للرحمة اه شيخنا . فبسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وكثرة الأموال والأولاد اه خازن . قوله : ( هو ) أي اللسان المذكور الثناء الحسن أي السيرة الحسنة ، ففي اللسان مجاز مرسل من إطلاق اسم الآلة وإرادة ما ينشأ عنها اه شيخنا . فالمعنى : وجعلنا لهم ثناء صادقا يذكرهم الأمم كلها إلى يوم القيامة بما لهم من الخصال