تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
( 40 ) أي من لم يهده اللّه لم يهتد
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ومن التسبيح صلاة
وَالطَّيْرُ
جمع طائر بين السماء والأرض
صَافَّاتٍ
حال ، باسطات
شرح
البيضاوي : ومن لم يجعل اللّه له نورا . من لم يقدر له الهداية ولم يوفقه لأسبابها . فما له من نور خلاف الموفق الذي له نور على نور اه . وفي الخازن قال ابن عباس : من لم يجعل اللّه له دينا وإيمانا فلا دين له ، وقيل : من لم يهده اللّه فلا هادي له . قيل : نزلت هذه الآية في عتبة بن ربيعة بن أمية كان يلتمس الدين في الجاهلية ويلبس المسوح ، فلما جاء الإسلام كفر وعاند ، والأصح أن هذه الآية عامة في حق جميع الكفار اه . قوله :أَ لَمْ تَرَأي : ألم تعلم علما يشبه المشاهدة في اليقين والوثاقة بالوحي أو الاستدلال أن اللّه يسبح له أي ينزه ذاته عن كل نقص وآفة من في السماوات والأرض ، أي : أهل السماوات والأرض ، ومن لتغليب العقلاء أو الملائكة والثقلان بما يدل عليه من مقال أو دلالة حال اه بيضاوي . وقوله : ألم تعلم يعني أن المراد بالرؤية رؤية القلب لأن تسبيح المسبحين لا تتعلق به رؤية البصر ، والاستفهام تقريري أي : قد علمت . وعبر عن العلم بالرؤية للدلالة على تقديره بالعلم النازل منزلة المشاهد اه زاده . وظاهره ؛ أنه استعارة ، ومقتضى كلام النحويين أن رأى العلمية حقيقة اه شهاب . قوله : ( ومن التسبيح صلاة ) وذلك لأن المراد به الخضوع والانقياد والعبادة والصلاة من جملة أفراد هذا المعنى ، وإنما قال الشارح ذلك توطئة لقوله :كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ .وفي الكرخي : قال مجاهد : الصلاة لبني آدم والتسبيح لسائر الخلق ، وقيل : إن ضرب الأجنحة صلاة الطير وصوته تسبيحه وقيد الطير بقوله :صَافَّاتٍلأنه يكون بين السماء والأرض حينئذ ، ولكونه دالا على كمال قدرة صانعه ولطف تدبير مبدعة ، فيكون خارجا عن حكم من في السماوات والأرض وهو معطوف على من . قال الزمخشري : فإن قلت : متى رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تسبيح من في السماوات ودعاءهم ، وتسبيح الطير ودعاءه ، وتنزيل المطر من جبال من برد في السماء حتى قيل له ألم تر ؟ قلت : علمه من جهة إخبار اللّه إياه بذلك على طريق الوحي اه . قوله :وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍقرأ العامة : والطير رفعا وصافات نصبا فالرفع عطفا على من والنصب على الحال ، وقرأ الأعرج ، والطير نصبا على المفعول معه ، وصافات حال أيضا ، وقرأ الحسن ، وخارجة عن نافع : والطير صافات برفعهما على الابتداء والخبر ، ومفعول صافات محذوف أي أجنحتها اه سمين . وفي المصباح : والطائر على صيغة اسم الفاعل من طار يطير طيرانا وهو له في الجو كمشي الحيوان في الأرض ويعدى بالهمزة ، والتضعيف ، فيقال : طيرته وأطرته ، وجمع طائر طير مثل صاحب وصحب وراكب وركب ، وجمع الطير طيور وأطيار . قال أبو عبيدة ، وقطرب : ويقع الطير على الواحد والجمع ، وقال ابن الأنباري : الطير جماعة وتأنيثها أكثر من التذكير ، ولا يقال هو أحد طير بل طائر ، وقلما يقال للأنثى طائرة اه .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 304 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي