فلاة ، وهو شعاع يرى فيها نصف النهار في شدة الحر يشبه الماء الجاري
يَحْسَبُهُ
يظنه
الظَّمْآنُ
أي العطشان
ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
مما حسبه كذلك الكافر يحسب أن عمله كصدقه ينفعه حتى إذا مات وقدم على ربه لم يجد عمله أي لم ينفعه
وَوَجَدَ اللَّهَ
شرح
الأرض والجمع أقواع وقيعان فصارت الواو ياء لكسر ما قبلها ، والقيعة مثل القاع وهو أيضا من الوادي ، وبعضهم يقول : هو جمع اه .
قوله : ( يشبه الماء الجاري ) وذلك لأنه يتراءى فيه الجريان كما ذكره القرطبي ونصه : والسراب ما يرى نصف النهار في اشتداد الحر كالماء في المفاوز يلصق بالأرض ، والآل الذي يكون ضحى كالماء إلا أنه يرتفع عن الأرض حتى يصير كأنه بين الأرض والسماء ، وسمي السراب سرابا لأنه يتسرب أي :
يجري كالماء يقال : سرب الفحل أي : مضى وسار في الأرض ويسمى الآل أيضا ، ولا يكون إلا في البرية والحر فيغتر به العطشان اه .
قوله :يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُفي المختار : حسبت زيدا صالحا بالكسر أحسبه بالفتح والكسر محسبة ومحسبة بكسر السين وفتحها وحسبانا بالكسر ظننته اه .
وفي المصباح : وحسبت زيدا قائما أحسبه من بات تعب في لغة جميع العرب إلا بني كنانة فإنهم يكسرون المضارع مع كسر الماضي أيضا على غير قياس حسبانا بالكسر بمعنى ظننت اه .
قوله : ( أي العطشان ) أي : وكذا غيره من كل من يراه ، وخص الظمآن لأنه أحوج إليه من غيره فالتشبيه به أتم اه شيخنا .
قوله :حَتَّى إِذا جاءَهُغاية لمحذوف تقديره : ويقصده ولا يزال جائيا إليه حتى إذا جاءه أي :
جاء ما ظنه ماء أو جاء موضعه اه شيخنا .
قوله :لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاًأي : لم يجد ما قدره وظنه شيئا ، ووجه التشبيه أن الذي يأتي به الكافر من أعمال البر يعتقد أن له ثوابا عند اللّه تعالى وليس كذلك ، فإذا وافى في عرصة القيامة لم يجد الثواب الذي كان يظنه ، بل وجد العقاب العظيم والعذاب الأليم ، فعظمت حسرته وتناهى غمه فشبه حاله بحال الظمآن الذي اشتدت حاجته إلى الماء فإذا شاهد السراب في البر تعلق قلبه به فإذا جاءه لم يجده شيئا ، فكذلك حال الكافر يحسب أن عمله نافعه فإذا احتاج إلى عمله لم يجده أغنى عنه شيئا ولا نفعه اه خازن .
قوله :وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُمعطوف على مقدر وهو ما قدره بقوله : ( لم يجد عمله ) الذي ذكره في حيز الغاية بقوله : ( حتى إذا مات ) الخ اه شيخنا .
وفي أبي السعود : فليست الجملة معطوفة على لم يجده شيئا بل على ما يفهم منه بطريق التمثيل من عدم وجدان الكفرة من أعمالهم المذكورة عينا ولا أثرا كأنه قيل : حتى إذا جاء الكفرة يوم القيامة أعمالهم التي كانوا في الدنيا يحسبونها نافعة لهم في الآخرة لم يجدوها شيئا ، ووجدوا اللّه أي : حكمه وقضاءه عند المجيء وقيل : عند العمل فوفاهم أي أعطاهم كاملا وافيا حسابهم ، أي : حساب أعمالهم