عِنْدَهُ
أي عند عمله
فَوَفَّاهُ حِسابَهُ
أي جازاه عليه في الدنيا
وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 39 ) أي المجازاة
أَوْ
الذين كفروا أعمالهم السيئة
كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ
عميق
يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ
شرح
المذكورة وجزاءها ، فإن اعتقادهم لنفعها بغير إيمان وعملهم بموجبه كفر على كفر موجب للعقاب قطعا ، وإفراد الضميرين الراجعين إلى الذين كفروا إما لإرادة الجنس كالظمآن الواقع في التمثيل ، وإما للحمل على كل واحد منهم ، وكذا إفراد ما يرجع إلى أعمالهم اه .
وفي البيضاوي : ووجد اللّه أي وجد عقابه وزبانية عذابه أو وجده نفسه محاسبا إياه اه .
وقوله :عِنْدَهُأي عند السراب أو العمل ، وقوله : أو وجده نفسه محاسبا إياه أي فالعندية بمعنى الحساب على طريق الكناية لذكر التوفية بعد اه شهاب .
وفي القرطبي : ووجد اللّه عنده أي وجد اللّه بالمرصاد فوفاه حسابه أي جزاء عمله ، وقيل : وجد وعد اللّه بالجزاء على عمله ، وقيل : وجد أمر اللّه عند حشره والمعنى متقارب اه .
قوله : ( أي جازاه عليه ) أي : على عمله في الدنيا متعلق بجازاه ، ويكون المعنى على هذا أنه وجد في الآخرة ، وعلم فيها أن اللّه جازاه في الدنيا على عمله بالمال والبنين وغيرهما من لذات الدنيا اه شيخنا .
وهذا المعنى بعيد من السياق جدا ، إذ مقتضى السياق بطلان عمل الكافر وأنه لا نفع له أصلا ، والذي حمله على هذا المعنى البعيد تقييد الشارح بقوله في الدنيا ، وغيره من المفسرين لم يذكر هذا القيد . وعبارة أبي السعود : فوفاه أي : أعطاه وافيا كاملا حسابه أية حساب عمله المذكور وجزاءه ، فإن اعتقاده لنفعه بغير إيمان وعمله بموجبه كفر على كفر موجب للعقاب قطعا اه .
ومفادها : أن المعنى أن اللّه في الآخرة يجازي الكافر بالعذاب على عمله في الدنيا ، ويمكن على بعد أن يجعل قول الشارح في الدنيا حالا من العمل أي جازاه في الآخرة على عمله حال كونه أي العمل في الدنيا أي على العمل الذي عمله في الدنيا ، فيكون الجزاء في الآخرة بالعقاب على العمل الذي عمله في الدنيا فتأمل .
قوله :أَوْ كَظُلُماتٍأو للتقسيم . أي : أن عمل الكافر قسمان ، قسم كالسراب وهو العمل الصالح ، وقسم كالظلمات وهو العمل السئ اه شيخنا .
وفي البيضاوي : أو كظلمات عطف على كسراب وأو للتخيير ، فإن أعمالهم لكونها لاغية لا منفعة لها كالسراب ، ولكونها خالية عن نور الحق كالظلمات المتراكمة من لجج البحر والسحاب والأمواج ، أو للتنويع فإن أعمالهم إن كانت حسنة فكالسراب ، وإن كانت سيئة فكالظلمات ، أو للتقسيم باعتبار وقتين فإنها كالظلمات في الدنيا وكالسراب في الآخرة اه .
قوله أيضا :أَوْ كَظُلُماتٍفيه أوجه ، أحدها : أنه نسق على كسراب على حذف مضاف واحد تقديره : أو كذي ظلمات ودل على هذا المضاف قوله :إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراهافالكناية تعود إلى المضاف المحذوف وهو قول أبي علي . الثاني : أنه على حذف مضافين تقديره : أو كأعمال ذي ظلمات