تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
مِنْ ماءٍ
أي نطفة
فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ
كالحيات والهوام
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ
كالإنسان والطير
وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ
كالبهائم والنعام
يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 45 )
لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ
أي بينات هي القرآن
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ
طريق
مُسْتَقِيمٍ
( 46 ) أي دين الإسلام
وَيَقُولُونَ
أي المنافقون
آمَنَّا
صدقنا
بِاللَّهِ
بتوحيده
شرح
قوله : ( أي نطفة ) هذا بحسب الأغلب في حيوانات الأرض المشاهدة ، وإلّا فالملائكة خلقوا من النور وهم أكثر المخلوقات عددا ، والجن خلقوا من النار وهم بقدر تسعة أعشار الإنس ، وآدم خلق من الطين ، وعيسى خلق من الريح الذي نفخه جبريل في جيب مريم ، والدود يخلق من نحو الفاكهة ومن العفونات اه شيخنا . قوله :فَمِنْهُمْالضمير راجع لكل باعتبار معناه وفيه تغليب العاقل على غيره ، وقوله :مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِسميت هذه الحركة مشيا مع أنهار زحف للمشاكلة اه شيخنا . وعبارة الكرخي : فمنهم من يمشي الخ إنما أطلق من على غير العاقل لاختلاطه بالعاقل في الفصل بمن وكل دابة ، فكان التعبير بمن أوى لتوافق اللفظ ، وقيل : لما وصفه بما يوصف به العقلاء وهو المشي أطلق عليه من ، وفيه نظر لأن هذه الصفة ليست خاصة بالعقلاء بخلاف قوله تعالى :أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ[ النحل : 17 ] واستعير المشي للزحف على البطن كما استعير المشفر للشفة وبالعكس كما قالوا في الأمر المستمر مشى على هذا الأمر ، ويقال : فلان ما يمشي له أمر . فإن قيل : لم حصر القسمة في هذه الثلاثة أنواع من المشي وقد نجد من يمشي على أكثر من أربع كالعناكب والعقارب والحيوان الذي له أربع وأربعون رجلا ؟ فالجواب : أن هذا القسم الذي لم يذكر كالنادر فكان ملحقا بالعدم ، وعبارة القاضي : ومنهم من يمشي على أربع كالنعم والوحش ويندرج فيه ما له أكثر من أربع كالعناكب ، فإن اعتمادها إذا مشت يكون على أربع اه . قوله : ( والهوام ) بتشديد الميم أي : وكالدود والسمك . قوله : ( كالإنسان والطير ) أي : وكالنعام . قوله :وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍأي : ومنهم من يمشي على أكثر كالعقارب والعنكبوت والحيوان المعروف بأم أربع وأربعين ، وإنما لم يذكر هذا القسم إما لندوره أو لأنه عند المشي يعتمد على أربع فقط أو لدخوله في قوله :يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُاه شيخنا . قوله :يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُأي : مما ذكر ومما لم يذكر بسيطا ومركبا على اختلاف الصور والأعضاء والهيئات والحركات والطباع والقوى والأفعال ، مع اتحاد العنصر بمقتضى مشيئته اه بيضاوي . قوله :لَقَدْ أَنْزَلْنافيه التفات ، وقوله :مُبَيِّناتٍبفتح الياء وكسرها سبعيتان ، وكذلك في كل ما جاء من هذا الجمع في القرآن اه شيخنا . وتفسير الشارح يناسب الكسر . قوله :وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِالخ شروع في بيان أحوال بعض من لم يشأ اللّه هدايته إلى صراط مستقيم وفي الخطيب : قال مقاتل : نزلت هذه الآية في بشر المنافق إلى أن قال : وقد مضت قصتها في سورة النساء اه .