تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
السَّماءِ
مِنْ
زائدة
جِبالٍ فِيها
في السماء بدل بإعادة الجار
مِنْ بَرَدٍ
أي بعضه
فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ
يقرب
سَنا بَرْقِهِ
لمعانه
يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ
( 43 ) الناظرة له أي يخطفها
يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
أي يأتي بكل منهما بدل الآخر
إِنَّ فِي ذلِكَ
التقليب
لَعِبْرَةً
دلالة
لِأُولِي الْأَبْصارِ
( 44 ) لأصحاب البصائر على قدرة اللّه تعالى
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ
أي حيوان
شرح
قوله :وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍالخ قد ذكرت من هنا ثلاث مرات ، فالأولى : ابتدائية باتفاق المفسرين . والثانية : قيل : زائدة ، وقيل : تبعيضية ، وقيل : ابتدائية على جعل مدخولها بدلا مما قبله بإعادة الجار . والثالثة : فيها هذه الأقوال الثلاثة ، وتزيد بقول رابع وهو أنها لبيان الجنس ، فقول الشارح في الثانية زائدة وقوله بدل بإعادة الجار فيه تلفيق بين القولين فكان ينبغي له الاقتصار على أحدهما ، وجرى في الثالثة على أنها تبعيضية كما ترى اه شيخنا . وفي السمين : قوله :مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ ،من الأولى لابتداء الغاية اتفاقا . وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها لابتداء الغاية أيضا فهي ومجرورها بدل من الأولى بإعادة الجار ، والتقدير : وينزل من جبال السماء من جبال فيها فهو بدل اشتمال . الثاني : أنها للتبعيض قاله الزمخشري وابن عطية ، فعلى هذا هي ومجرورها في موضع مفعول الإنزال كأنه قال : وينزل بعض جبال . الثالث : أنها زائدة أي ينزل من السماء جبالا ، وقال الحوفي : من جبال بدل من الأولى ، ثم قال : وهي للتبعيض ورده الشيخ بأنه لا تستقيم البدلية إلا بتوافقهما معنى . وأما الثالثة : ففيها أربعة أوجه : الثلاثة المتقدمة ، والرابع أنها لبيان الجنس قاله الحوفي والزمخشري ، فيكون التقدير على قولهما : وينزل من السماء بعض جبال التي هي البرد فالمنزل برد لأن بعض البرد برد ومفعول ينزل من جبال كما تقدم تحريره اه . قوله : ( زائدة ) أي : في المفعول به ، وقوله : فيها نعت للجبال والضمير للسماء ففي السماء جبال من برد كما أن في الأرض جبالا من حجارة ، وقوله : بدل أي أن قوله : من جبال بدل أي بدل اشتمال من قوله من السماء ، فالتقدير : وينزل من السماء من جبالها أي : الجبال التي فيها بعض برد اه شيخنا . قوله :فَيُصِيبُ بِهِالضمير للبرد كما في البيضاوي والخازن . قوله :سَنا بَرْقِهِالعامة على قصر سنا وهو الضوء وهو من ذوات الواو . يقال : سنا يسنو سنا أي أضاء يضيء اه سمين . وفي المختار : السنا مقصور ضوء البرق ، والسناء أيضا نبت يتداوى به ، والسناء من الرفعة ممدود والشيء الرفيع ، وسناه رفعه ، وسناه تسنية فتحه وسهله اه . قوله :بِالْأَبْصارِجمع بصر كما أشار له بقوله الناظرة . قوله : ( أي يخطفها ) أي : فالباء للتعدية ، وقيل : هي بمعنى من والمفعول محذوف تقديره يذهب النور من الأبصار ، فسبحان من يخرج الماء والنار والنور والظلمة من شيء واحد اه كرخي . وفي المصباح : خطفه يخطفه من باب تعب استلبه بسرعة وخطفه خطفا من باب ضرب لغة اه . قوله :لِأُولِي الْأَبْصارِجمع بصيرة كما أشار له بقوله لأصحاب البصائر ، وقوله : ( على قدرة اللّه ) متعلق بدلالة اه شيخنا .