فَوْقِهِ
أي الموج
مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ
أي الموج الثاني
سَحابٌ
أي غيم هذه
ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
ظلمة البحر وظلمة الموج الأول وظلمة الثاني وظلمة السحاب
إِذا أَخْرَجَ
الناظر
يَدَهُ
في هذه الظلمات
لَمْ يَكَدْ يَراها
أي لم يقرب من رؤيتها
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً
شرح
فقدر ذي ليصح عود الضمير إليه في قوله :إِذا أَخْرَجَ يَدَهُوقدر أعمال ليصح تشبيه أعمال الكفار بأعمال صاحب الظلمة ، إذ لا معنى لتشبيه العمل بصاحب الظلمة . الثالث : أنه لا حاجة إلى حذف البتة ، والمعنى أنه شبه أعمال الكفار في حيلولتها بين القلب وما يهتدى به بالظلمة ، وأما الضميران في أخرج يده فيعودان على محذوف دل عليه المعنى أي : إذا أخرج يده فيها اه سمين .
وتلخص من كلام القرطبي : أن المشبه إما عمل الكافر وعلى هذا لا يقدر شيء بعد الكاف ، وإما كفر الكافر وعليه لا يقدر شيء أيضا ، وإما نفس الكافر وعليه فيقدر مضاف بعد الكاف ، والمعنى عليه أن الكافر كذي ظلمات أي كشخص كائن في ظلمات الخ .
قوله :لُجِّيٍّمنسوب للج أو اللجة وهو الماء الغزير اه شيخنا .
وفي السمين : قوله :فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ .في بحر : صفة الظلمات فيتعلق بمحذوف ، واللجي منسوب إلى اللج وهو معظم البحر كذا قال الزمخشري ، وقال غيره : منسوب إلى اللجة بالتاء وهي أيضا معظمه ، فاللجي هو العميق الكثير الماء ، وقوله :مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌيجوز أن تكون هذه الجملة من مبتدأ وخبر صفة لموج الأول ، ويجوز أن يجعل الوصف الجار والمجرور فقط ، وموج فاعل به لاعتماده على الموصوف ، وقوله :مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌفيه الوجهان المذكوران قبله من كون الجملة صفة لموج الثاني أو الجار فقط اه .
قوله :يَغْشاهُأي : يعلوه موج من فوقه موج إشارة إلى كثرة الأمواج وتراكم بعضها فوق بعض اه شيخنا .
وفي الخازن : معناه أن البحر اللجي يكون قعره مظلما جدا بسبب غمورة الماء ، فإذا ترادفت الأمواج ازدادت الظلمة ، فإن كان فوق الأمواج سحاب بلغت الظلمة النهاية القصوى . ووجه الشبه أن اللّه عز وجل ذكر ثلاثة أنواع من الظلمات : ظلمة البحر ، وظلمة الأمواج ، وظلمة السحاب . وكذلك الكافر له ثلاث ظلمات : ظلمة الاعتقاد ، وظلمة القول ، وظلمة العمل . وقيل : شبه بالبحر اللجي قلبه ، وبالموج ما يغشى قلبه من الجهل والشك والحيرة ، وبالسحاب الختم والطبع على قلبه . قال أبي بن كعب : الكافر يتقلب في خمس من الظلمات : كلامه ظلمة ، وعمله ظلمة ، ومدخله ظلمة ، ومخرجه ظلمة ، ومصيره إلى ظلمات يوم القيامة في النار اه .
قوله أيضا :يَغْشاهُ مَوْجٌصفة أخرى لبحر هذا إذا أعدنا الضمير في يغشاه على بحر وهو الظاهر ، وإن قدرنا مضافا محذوفا أي : أو كذي ظلمات كما فعل بعضهم كان الضمير في يغشاه عائدا عليه وكانت الجملة حالا منه لتخصصه بالإضافة أو صفة له اه سمين .
قوله :مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌأي : قد غطى النجوم وحجب أنوارها اه شيخنا .
قوله :إِذا أَخْرَجَ يَدَهُأي : مع أنها أقرب شيء إليه . قوله : ( أي من لم يهده اللّه لم يهتد ) عبارة