بمعنى حسن
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 38 ) يقال : فلان ينفق بغير حساب أي يوسع كأنه لا يحسب ما ينفقه
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
جمع قاع أي في
شرح
ويخافون ليجزيهم ويكون من إعمال الثاني للحذف من الأول اه سمين .
والأظهر أن هذه اللام لام العاقبة والصيرورة لام العلة الباعثة اه .
قوله :وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِأي : فلا يقتصر في إعطائهم على جزاء أعمالهم ، بل يزيدهم من العطايا ما يليق بفضله اه خازن .
وفي أبي السعود : ويزيدهم من فضله أي : يتفضل عليهم بأشياء لم توعد لهم بخصوصياتها أو بمقاديرها ولم يخطر ببالهم كيفياتها ولا كمياتها ، بل إنما وعدت بطريق الأجمال في مثل قوله تعالى :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ[ يونس : 26 ] وقوله عليه السّلام حكاية عنه عز وجل : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » وغير ذلك من المواعيد الكريمة التي من جملتها قوله تعالى :وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍفإنه تذييل مقرر للزيادة ووعد كريم بأنه تعالى يعطيهم غير أجور أعمالهم من الخيرات بما لا يفي به الحساب اه .
قوله :وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍوضع الموصول موضع ضمير هم للتنبيه بما في حيز الصلة على أن مناط الرزق المذكور محض مشيئته تعالى لا أعمالهم المحكية ، وذلك تنبيه على كمال قدرته وكمال جوده وسعة إحسانه ، فكأنه تعالى لما وصفهم بالجد والاجتهاد في الطاعة وهم مع ذلك في نهاية الخوف ، فالحق سبحانه يعطيهم الثواب العظيم على طاعتهم ويزيدهم الفضل الذي لا حد له في مقابلة خوفهم . قال الزمخشري : واللّه يرزق يتفضل بغير حساب . قال الطيبي : يعني أن يرزق يجب أن يقيد بأحد المذكورين الجزاء أو التفضل ، والأول ممتنع لأنه بمعنى الثواب والثواب له حساب فلا يقال فيه بغير حساب ، فيقي أن يقيد بالثاني ويقال : واللّه يرزق ما يتفضل به بغير حساب اه كرخي .
قوله :وَالَّذِينَ كَفَرُوامبتد أول ، وقوله :أَعْمالُهُمْمبتدأ ثان ، وقوله :كَسَرابٍخبر الثاني ، والثاني وخبره خبر الأول ، ويجوز أن يكون أعمالهم بدلا من الذين كفروا بدل اشتمال ، وقوله :
كسراب خبر عن الذين كفروا مع ملاحظة البدل منه أشار له القرطبي ، وهذا شروع في بيان حال الكفار بضرب مثل لهم بعد أن بين حال المؤمنين بضرب مثل لهم بقوله :مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍاه شيخنا .
قوله :أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍأي : أعمالهم الصالحة كصدقة وعتق ووقف من كل ما لا يتوقف عل نية اه شيخنا .
قوله :بِقِيعَةٍأي : فيها ، فالباء بمعنى في ، وقوله : ( جمع قاع ) أي كجيرة جمع جار ، وقيل :
القيعة مفرد بمعنى القاع ، وقوله : ( أي ) : فلاة هي الأرض المستوية اه شيخنا .
وفي القرطبي : والقيعة جمع القاع مثل جيرة وجار قاله الهروي ، وقال أبو عبيدة : قيعة وقاع واحد حكاه النحاس ، والقاع : ما انبسط من الأرض واتسع ولم يكن فيه نبت وفيه يكون السراب ، وأصل القاع المنخفض الذي يستقر فيه الماء وجمعه قيعان . قال الجوهري : والقاع المستوي من