تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وَالْآصالِ
( 36 ) العشايا من بعد الزوال
رِجالٌ
فاعل يسبح بكسر الباء وعلى فتحها نائب الفاعل له ورجال فاعل فعل مقدر جواب سؤال مقدر كأنه قيل من يسبحه
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ
أي شراء
وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ
حذف هاء إقامة تخفيف
وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ
تضطرب
فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ
( 37 ) من الخوف ، القلوب بين النجاة والهلاك ، والأبصار بين ناحيتي اليمين والشمال هو يوم القيامة
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
أي ثوابه وأحسن
شرح
وقوله : ( بمعنى الغدوات ) بضم الدال وفتحها وسكونها ، وقوله : ( أي البكر ) جمع بكرة كغرفة وغرف وهي أول النهار ، وقوله : ( العشايا ) جمع عشية وهي آخر النهار اه شيخنا . قوله :رِجالٌخصوا بالذكر لأن النساء ليس عليهن حضور المسجد لجمعة ولا لجماعة اه خازن . قوله : ( نائب الفاعل له ) أي : لفظ له . قوله :لا تُلْهِيهِمْفي محل رفع صفة لرجال اه سمين . قوله : ( أي شراء ) أفاد به أنه أريد بالتجارة الشراء وإن كان اسم التجارة يقع على البيع والشراء جميعا لأنه ذكر البيع بعده كقوله :وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً[ الجمعة : 11 ] يعني الشراء . أو أن التجارة جنس يدخل تحته أنواع الشراء والبيع ، وإنما خص البيع بالذكر لأن الالتهاء والاشتغال به أعظم لكون الربح الحاصل من البيع معينا ناجزا ، والربح الحاصل من الشراء مشكوك فيه مستقبل فلا يرد لم عطف البيع على التجارة مع شمولها له اه كرخي . قوله :عَنْ ذِكْرِ اللَّهِأي : عن حضور المساجد لإقامة الصلاة اه خازن . قوله :وَإِقامِ الصَّلاةِأي : أدائها في وقتها جماعة ، لأن من أخر الصلاة عن وقتها لا يكون من مقيمي الصلاة . روى سالم ، عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فقام الناس وأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد ، فقال ابن عمر رضي اللّه عنه : فيهم نزلت هذه الآيةرِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِاه خازن . قوله :يَخافُونَ يَوْماًيجوز أن يكون نعتا ثانيا لرجال ، وأن يكون حالا من مفعول تلهيهم ، ويوما : مفعول به لا ظرف على الأظهر ، وتتقلب : صفة ليوما اه سمين . يعني أن هؤلاء الرجال وإن بالغوا في ذكر اللّه تعالى والطاعات فإنهم مع ذلك وجلون خائفون لعلمهم بأنهم ما عبدوا للّه حق عبادته ، وقيل : إن القلوب تضطرب من الهول والفزع وتشخص الأبصار ، وقيل : تتقلب القلوب عما كانت عليه في الدنيا من الشك إلى اليقين وتنفتح الأبصار من الأغطية ، وقيل : تتقلب الأبصار من هول ذلك اليوم فتخشى الهلاك وتطمع في النجاة ، وتتقلب الأبصار من هول ذلك اليوم من أي ناحية يؤخذ بهم ، أمن ذات اليمين أم ذات الشمال ، ومن أين يؤتون كتبهم أمن قبل اليمين أم من قبل الشمال . وقيل : يتقلب القلب في الجوف فيرتفع إلى الحنجرة فلا ينزل ولا يخرج ، ويتقلب البصر فيشخص من هول الأمر وشدته اه خازن . قوله :لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُيجوز تعلقه بيسبح أي : يسبحون لأجل الجزاء ويجوز تعلقه بمحذوف أي : فعلوا ذلك ليجزيهم اللّه ، وظاهر كلام الزمخشري أنه من باب الإعمال فإنه قال : والمعنى يسبحون
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 299 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي