على نور الإيمان
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ
أي دين الإسلام
مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ
يبين
اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ
تقريبا لأفهامهم ليعتبروا فيؤمنوا
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 35 ) ومنه ضرب الأمثال
فِي بُيُوتٍ
متعلق بيسبح الآتي
أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
تعظم
وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
بتوحيده
يُسَبِّحُ
شرح
آخر مثله ولا عن مجموع نورين اثنين فقط ، بل عبارة عن نور متضاعف من غير تحديد لتضاعفه بحد معين وتحديد مراتب تضاعف ما مثل به من نور المشكاة بما ذكر لكونه أقصى مراتب تضاعفه عادة اه .
قوله : ( ونور اللّه أي هداه الخ ) أي : فالمشبه نور مجموع من نورين نور الهدى ونور الإيمان ، والمشبه به نور مجموع من نورين نور الزيت الخلقي ونور المصباح الموقد فيه اه شيخنا .
وفي القرطبي : نور على نور أي اجتمع في المشكاة ضوء المصباح إلى الزجاجة وإلى ضوء الزيت ، فصار كذلك نورا على نور واشتعلت هذه الأنوار في المشكاة فصارت كأنور ما يكون ، وكذلك براهين اللّه واضحة وهي برهان بعد برهان وتنبيه بعد تنبيه ، كإرسال الرسل وإنزال الكتب ومواعظ تكرر فيها لمن له عقل معتبر اه .
وفي البيضاوي : وقد ذكر في معنى التمثيل وجوه ، الأول : أنه تمثيل للهدى الذي دل عليه الآيات البينات في جلاء مدلولها وظهور ما تضمنته من الهدى بالمشكاة المنعوتة ، أو تشبيه للهدى من حيث إنه محفوف بظلمات أوهام الناس وخيالاتهم بالمصباح ، وإنما ولى الكاف المشكاة لاشتمالها عليه وتشبيهه به أوفق من تشبيهه بالشمس ، أو تمثيل لما نور اللّه به قلب المؤمن من المعارف والعلوم بنور المشكاة المثبت فيها من مصباحها اه .
قوله :يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُأي : فإن الأسباب دون مشيئته لاغية إذ بها تمامها اه بيضاوي .
قوله :وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِأي : تقريبا للمعقول من المحسوس اه بيضاوي .
قوله :وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌأي : معقولا كان أو محسوسا ظاهرا كان أو خفيا اه بيضاوي .
قوله :فِي بُيُوتٍفيه ستة أوجه ، أحدها : أنه صفة لمشكاة أي : كمشكاة في بيوت ، أي : في بيت من بيوت اللّه . الثاني : أنه صفة لمصباح . الثالث : أنه صفة لزجاجة . الرابع : أنه متعلق بتوقد ، وعلى هذه الأقوال لا يوقف على عليم . الخامس : أنه متعلق بمحذوف كقوله في تسع آيات ، أي :
سبحوه في بيوت . السادس : أنه متعلق بيسبح أي : يسبح رجال في بيوت ولفظ فيها تكرار للتوكيد كقوله :فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها[ هود : 108 ] وعلى هذين القولين فيوقف على عليم اه سمين .
قيل : المراد بالبيوت هنا جميع المساجد ، فقد قال ابن عباس : بيوت اللّه في الأرض تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض ، وقيل : المراد بها أربعة مساجد لم يبنها إلا نبيّ الكعبة ، بناها إبراهيم وإسماعيل فجعلاها قبية ، وبيت المقدس بناه داود وسليمان ، ومسجد المدينة ومسجد قباء بناهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اه خازن .
قوله : ( متعلق بيسبح ) وعلى هذ الإعراب إنما أعيد لفظ فيها للتأكيد والتذكير والإيذان بأن التقديم للاهتمام لا لقصر التسبيح على الوقوع في البيوت فقط اه أبو السعود