تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
لَأَرْجُمَنَّكَ
بالحجارة أو بالكلام القبيح فاحذرني
وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
( 46 ) دهرا طويلا
قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ
مني أي لا أصيبك بمكروه
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
( 47 ) من حفي أي بارا
شرح
وفي الخازن : أي أتاركها أنت وتارك عبادتها لئن لم تنته أي : ترجع وتسكن عن سب آلهتنا وشتمك إياها لأرجمنك اه . قوله :لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِلام قسم . وقوله : ( عن التعرض لها ) أي مقالتك فيها ، وقوله :لَأَرْجُمَنَّكَنصر اه . قوله : ( فاحذرني ) قدره أخذا من قول الكشاف إن قلت على أي شيء عطف قولهوَاهْجُرْنِيقلت : على معطوف عليه محذوف يدل عليه لأرجمنك أي فاحذرني واهجرني ، لأن لأرجمنك تهديد وتقريع ، وإنما احتاج إلى هذا الحذف ليناسب بين جملتي العطف ، وهذا التناسب ليس بلازم عند سيبويه لأنه يجيز عطف الجملة الخبرية على الجملة الإنشائية اه كرخي . قوله : ( دهرا طويلا ) أي زمانا طويلا فانتصاب مليا بالظرفية الزمانية ، ويجوز أن يكون منصوبا على الحال معناه سالما سويا . قال ابن عباس : اعتزلني سالما لا يصيبك مني معرة فهو حال من فاعل اهجرني اه كرخي . قوله :قالَ سَلامٌ عَلَيْكَهذا في مقابلة قوله :لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ ،وقوله :وَأَعْتَزِلُكُمْالخ في مقابلة قوله :وَاهْجُرْنِيمليا اه شيخنا . قوله : ( أي لا أصيبك بمكروه ) أي فهذا سلام متاركة ومقاطعة ، لا سلام تحية . هذا هو مراد الشارح . وقيل : إنه سلام تحية وكان قبل تحريمه على الكفار اه شيخنا . وفي البيضاوي : قال : سلام عليك توديع ومتاركة ومقابلة للسيئة بالحسنة أي لا أصيبك بمكروه ، ولا أقول لك بعدما يؤذيك ، ولكن سأستغفر لك ربي لعله يوفقك للتوبة والإيمان ، فإن حقيقة الاستغفار للكافر استدعاء التوفيق لما يوجب مغفرته اه . وقوله : فإن حقيقة الاستغفار الخ جواب عن إشكال ، وهو أنه كيف جاز له أن يستغفر للكافر أو يعده بذلك ، وقد قال تعالى :ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ[ التوبة : 113 ] اه شهاب . وحاصل الجواب أن المراد باستغفاره له طلب توفيقه للإيمان الموجب للمغفرة اه . وفي الخازن : ولما أعياه أمره وعده أن يراجع فيه ربه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له ، وقيل : معناه سأسأل لك ربي توبة تنال بها المغفرة اه . قوله : ( من حفي ) حفا حفاوة بكذا . أي : اعتنى به وبالغ في إكرامه اه شيخنا . وفي المختار : وحفي به بالكسر حفاوة بفتح الحاء فهو حفي أي بالغ في إكرامه وإلطافه والعناية بأمره ، والحفي أيضا المستقصي في السؤال ، ومن الأول قوله :إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ،ومن الثاني قوله تعالى :كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها[ الأعراف : 187 ] اه .