يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
لصفاته
نُورُ
به
عَلى نُورٍ
بالنار ، ونور اللّه أي هداه للمؤمن نور
شرح
نابتة في شرق المعمورة ولا في غربها بل وفي وسطها وهو الشام ، فإن زيتونه أجود الزيتون أو لا في مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ، ولا في مقنأة أي : مكان لا تطلع الشمس عليه بل تغيب عنها دائما فتتركها فيئا . وفي الحديث : « لا خير في شجرة ولا في نبات في مقنأة ولا خير فيهما في مضحى » اه بيضاوي .
والمقنأة : بقاف ونون مفتوحة أو مضمومة فهمزة وهي المكان الذي لا تطلع عليه الشمس اه زكريا . وقد تحذف الهمزة اه شهاب .
وفي القرطبي : اختلف العلماء في قوله :لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍفقال ابن عباس ، وعكرمة ، وقتادة وغيرهم : الشرقية التي تصيبها الشمس إذا أشرقت ولا تصيبها إذا غربت لأن لها سترا ، والغربية عكسها أي : أنها شجرة في صحراء أو في منكشف من الأرض لا يواريها عن الشمس شيء وهو أجود لزيتها ، فليست خالصة للشرق فتسمى شرقية ولا للغرب فتسمى غربية بل هي شرقية . وقال ابن زيد :
إنها من شجر الشأم لا شرقي ولا غربي ، وشجر الشام أفضل الشجر وهي الأرض المباركة ، وشرقية نعت لزيتونة ولا ليست تحول بين النعت والمنعوت ولا غربية عطف عليه اه .
قوله : ( فلا يتمكن منها حر ) أي : لكونها غير شرقية ، ولا برد أي لكونها غير غربية ، وقوله :
( مضرين ) هذا هو محط النفي وهو حال . قوله :يَكادُأي : يقرب زيتها . وهذه الجملة نعت أيضا لشجرة اه سمين .
قوله :وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌأي : على كل حال أي : سواء مسته النار أو لم تمسه . وفي السمين :
قوله :وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌجواب لو محذوف أي : لأضاء لدلالة ما تقدم عليه والجملة حال ، وقد تقدم تحرير هذا في قولهم : لا تردوا السائل ولو جاء على فرس ، وأنها لاستقصاء الأحوال أي : حتى في هذه الحال . وقرأ ابن عباس ، والحسن : يمسسه بالياء لأن المؤنث مجازي ولأنه قد فصل بالمفعول أيضا اه .
وفي القرطبي : قال ابن العربي : قال ابن عباس : هذا مثل نور اللّه وهداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسه النار ، فإن مسته النار زاد ضوءه ، كذلك قلب المؤمن يكاد يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم ، فإذا جاءه العلم زاد هدى على هدى ونور على نور ، كقلب إبراهيم من قبل أن تجيئه المعرفة ، قال : هذا ربي من قبل أن يخبره أحد بأن له ربا ، فلما أخبره اللّه أنه ربه زاد هدى قال له ربه : أسلم . قال : أسلمت لرب العالمين اه .
قوله :نُورُ( به ) أي : بالزيت يعني : من غير نار على نار ، أي : نور حاصل بالزيت كائن على نور ، وقوله :عَلى نُورٍبالنار أي : مع نور بالنار أي كائن بها وناشىء عنها فعلى بمعنى مع اه شيخنا .
ونور : مبتدأ وعلى نور خبره ما هو المتبادر من صنيع الشارح وفي أبي السعود : نور خبر مبتدأ محذوف ، وقوله :عَلى نُورٍمتعلق بمحذوف هو صفة مؤكدة لما أفاده التنكير من الفخامة ، أي :
ذلك النور بنور عظيم كائن على نور كذلك لا على أنه عبارة عن نور واحد معين أو غير معين فوق نور